الأكثر مشاهدة

إنه لا يتصل بي، فلماذا يريدني حية؟.. رحيل نويليا كاستيو ينهي أطول صراع قضائي حول الموت الرحيم في إسبانيا

أسدل الستار بمدينة برشلونة الإسبانية، مساء الخميس 26 مارس 2026، على واحد من أكثر الملفات القضائية والإنسانية تعقيدا في تاريخ القضاء الأوروبي، برحيل الشابة نويليا كاستيو راموس (25 عاما) عن طريق “الموت الرحيم”، بعد صراع مرير ضد الشلل والآلام و”متاهة” قانونية دامت 601 يوم.

وجاء تنفيذ القرار في مركز “سانت بيري دي ريبيس” للرعاية الطويلة الأمد، بعدما رفض قاض في برشلونة طلبا مستعجلا تقدمت به منظمة “محامون مسيحيون” لتعليق العملية في اللحظات الأخيرة. هذا الرفض مهد الطريق لنويليا لتحقيق رغبتها التي طال انتظارها، منهيا مسارا قضائيا شائكا بدأ منذ يوليو 2024 حين حصلت على الموافقة الرسمية لأول مرة.

601 يوم من المعاناة الإجبارية

كان من المفترض أن ترحل نويليا في الثاني من غشت 2024، إلا أن دعوى قضائية رفعها والدها، جيرونيمو كاستيو، بدعم من جماعات دينية، جمدت القرار وأدخلت الشابة في دوامة قانونية عبر خمس محاكم مختلفة. نويليا، التي عانت من شلل سفلي (Paraplegia) وآلام مزمنة عقب محاولة انتحار فاشلة في أكتوبر 2022 إثر تعرضها لاعتداءات جنسية، اعتبرت هذا التأخير “تعذيبا إضافيا” لجسد لا يطيق الحراك.

- Ad -

وفي مقابلة تلفزيونية مؤثرة بثتها قناة “أنتينا 3” قبيل وفاتها بيوم واحد، وجهت نويليا انتقادات حادة لوالدها قائلة: “إنه لا يتصل بي ولا يكتب لي، فلماذا يريدني حية؟ هل فقط لأبقى حبيسة المستشفى؟”. وأضافت الشابة التي لم تتراجع يوما عن قرارها: “أريد فقط الحصول على بعض الراحة، لم أعد أحتمل هذا الألم، ولا كل ما يعذب رأسي مما مررت به”.

تعتبر حالة نويليا كاستيو أول قضية من نوعها في إسبانيا تصل إلى المحاكم بهذا الشكل، حيث أثارت نقاشا وطنيا واسعا حول حدود حق الأهل في التدخل في قرارات البالغين المصيرية، وكشفت عن بعض الثغرات في تطبيق قانون الموت الرحيم. ورغم معارضة والديها وشقيقتها، حسمت اللجنة الكتالونية للضمان والتقييم (CGAC) الموقف بتأكيدها أن حالة نويليا السريرية “غير قابلة للشفاء” وتسبب لها “تبعية شديدة ومعاناة لا تطاق”، وهو ما يطابق الشروط القانونية الصارمة.

برحيل نويليا، تنتهي فصول قصة مأساوية عاشت فيها الشابة عامين من “الانتظار المؤلم”، لتغادر الحياة في التاريخ الذي حددته هي بنفسها، تاركة وراءها إرثا قانونيا سيغير ملامح التعامل مع قضايا الموت الرحيم في المستقبل.

مقالات ذات صلة