الأكثر مشاهدة

ناقوس خطر ديمغرافي.. المرصد الوطني يكشف ملامح التحول من “الأسرة الكبيرة” إلى “عزوبية المدن” وهجرة المحور الأطلسي

رسم المرصد الوطني للتنمية البشرية ملامح “مغرب الغد” في مذكرة سياسات حديثة، محذرا من مخاطر التغاضي عن التحولات الديمغرافية العميقة التي كشفت عنها نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. وأكد المرصد أن المملكة تمر بمنعطف حاسم يتطلب استثمارا عاجلا في الرأسمال البشري لتجنب ضياع فرص التنمية المستدامة.

سجلت المذكرة منحى تنازليا في النمو السكاني، مدفوعا بانخفاض حاد في معدلات الخصوبة التي بلغت مستويات لا تفي بعتبة الاستبدال. وفي مقابل هذا التراجع، برزت “الشيخوخة” كمكون بنيوي أساسي مع ارتفاع أمد الحياة وزيادة ثقل الفئة العمرية التي تتجاوز 60 سنة (من 9.4% في 2014 إلى 13.8% في 2024)، مما يفرض إعادة النظر في قوانين الشغل لإدماج خبرات المسنين وضمان توازن الحماية الاجتماعية.

إعادة تشكيل الخارطة: “المحور الأطلسي” سيد الموقف

وعلى المستوى المجالي، رصد المرصد تركزا سكانيا قويا على المحور الأطلسي الممتد من طنجة إلى أكادير، حيث تحولت العواصم الجهوية إلى أقطاب جاذبة، في حين يعاني العالم القروي من نمو ديمغرافي ضعيف فاقمته التغيرات المناخية. وحذرت المذكرة من أن هذا “التمدن المتسارع” يضع إشكالية التعمير والمرونة المناخية ضمن أولويات العمل العمومي، خاصة في ظل هشاشة السكن أمام التقلبات الحرارية.

- Ad -

اجتماعيا، كشفت المعطيات عن تقلص حجم الأسر إلى معدل 3.9 أفراد، مع بروز نمط “الأسرة الصغيرة” وظهور مفاهيم تربوية جديدة كـ “الطفل الملك”. كما توقفت المذكرة عند ظاهرة “العزوبية” المتصاعدة، محذرة من آثارها النفسية والاجتماعية المرتبطة بالوحدة، خاصة لدى النساء والمسنين في الوسط الحضري.

روشتة الإصلاح: جودة التعليم واقتصاد الرعاية

وشدد المرصد على أن الخروج من “فخ الدول ذات الدخل المتوسط” يمر حتما عبر حكامة فعالة للرأسمال البشري. ودعت التوصيات إلى إصلاح جذري لمنظومة التعليم والتركيز على “الجودة” بدلا من الكم، مع دمج الذكاء الاصطناعي بشكل سيادي. كما نادت المذكرة بإرساء “اقتصاد الرعاية” كقطاع استراتيجي يخلق فرص الشغل ويواكب الاحتياجات الطبية والاجتماعية لفئة كبار السن.

وخلص المرصد إلى أن التحول الديمغرافي، رغم تحدياته، يظل فرصة تاريخية للمغرب شريطة تحويل هذه المتغيرات إلى رافعة للتنافسية والإنتاجية، وضمان استثمار “ذكاء الأجيال” في مواجهة تقلبات المناخ والثورة الرقمية.

مقالات ذات صلة