تسير جماعة الدار البيضاء بخطى واضحة نحو إعادة تشكيل ملامح المدينة، عبر مشروع تنظيمي جديد يضع جمالية الواجهات في صلب أولوياته، في محاولة لوضع حد للفوضى البصرية التي باتت تطبع عددا من شوارع العاصمة الاقتصادية.
المشروع، الذي تمت المصادقة عليه داخل لجنة المرافق العمومية، يفرض على ملاك العمارات والبنايات والمحلات التجارية، سواء بشكل فردي أو في إطار الملكية المشتركة، الالتزام بتنظيف وصباغة الواجهات المطلة على الشوارع الكبرى والمحاور الرئيسية، وفق معايير محددة سلفا.
ويهدف هذا التوجه، بحسب المسؤولين المحليين، إلى توحيد الطابع المعماري للمدينة وتعزيز جاذبيتها الحضرية، خاصة في ظل مكانتها كقطب اقتصادي رئيسي. وفي هذا السياق، تم حصر الألوان المسموح بها في الأبيض والرمادي الفاتح، مع اعتماد البني الفاتح للأبواب والنوافذ، واللون الفضي بالنسبة للواجهات المصنوعة من الألمنيوم، بما يضمن انسجاما بصريا عاما.
ولم يغفل المشروع الخصوصيات المعمارية لبعض البنايات، إذ استثنى الواجهات المكسوة بالحجر أو الرخام أو المواد ذات القيمة الجمالية، مكتفياً بإلزام أصحابها بتنظيفها بمواد مناسبة للحفاظ على رونقها الأصلي.
أما من حيث التنفيذ، فقد حددت المسودة دورية الأشغال في مرة واحدة كل خمس سنوات، مع منح السلطات المحلية صلاحية توجيه إشعارات للمالكين من أجل الامتثال داخل أجل شهر، يعقبه إنذار إضافي لمدة 15 يوما في حال التأخر.
وفي حال استمرار المخالفة، تتدخل الجماعة بشكل مباشر لإنجاز الأشغال الضرورية، على نفقة المالكين، مع استرجاع التكاليف وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، في خطوة تعكس جدية السلطات في فرض احترام هذا القرار.


