في خطوة وصفت بالمفاجئة، أعلنت الجزائر إنهاء حالة الجمود الدبلوماسي مع إسبانيا، مع إعادة تفعيل معاهدة الصداقة التي ظلت مجمدة منذ عام 2022، رغم استمرار مدريد في موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء. هذا التطور يعكس تحولا لافتا في مقاربة الجزائر لملفاتها الخارجية، حيث يبدو أن منطق المصالح بدأ يطغى على منطق الخلافات السياسية.
التحرك الجديد جاء متزامنا مع زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي أكد أن بلاده تعتبر الجزائر شريكا “استراتيجيا وموثوقا” في مجال الطاقة، في إشارة واضحة إلى الأهمية المتزايدة لإمدادات الغاز الجزائري، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية وارتفاع الأسعار.
وبحسب معطيات متداولة، تدرس مدريد رفع وارداتها من الغاز الجزائري بنسبة تفوق 12%، وهو ما يعزز مكانة الجزائر كمورد رئيسي، حيث حافظت للسنة الثالثة على التوالي على موقعها كأول مزود لإسبانيا بالغاز، بحصة تقارب 35% من إجمالي الواردات.
ورغم هذا التقارب، تجنب المسؤول الإسباني الخوض في الملفات الخلافية، وعلى رأسها قضية الصحراء أو ملف الهجرة، مفضلا التركيز على “المصلحة المشتركة” واستقرار منطقة المتوسط. وهو ما يقرأه مراقبون باعتباره توجها نحو تجاوز التوترات السياسية لصالح تعاون عملي يخدم الطرفين.
الاتفاق بين البلدين شمل أيضا إعادة إطلاق الزيارات الرسمية والاجتماعات الثنائية على مختلف المستويات، في محاولة لإعادة بناء الثقة تدريجيا، رغم غياب جدول زمني واضح لعقد قمة حكومية رفيعة المستوى، وهي الأولى منذ سنوات.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذا التقارب يعكس ضغوطا متزايدة على الجزائر، سواء على المستوى الاقتصادي أو الدبلوماسي، ما دفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها والانفتاح مجددا على شركائها التقليديين، وفي مقدمتهم إسبانيا.


