مع اقتراب موسم عيد الأضحى، وفي ظل الارتفاع المتواصل لأسعار اللحوم الحمراء، اختار المغرب اللجوء إلى خيار استثنائي لتخفيف الضغط على السوق، عبر استيراد شحنات من الأغنام من الخارج، في خطوة تعكس حجم التحديات التي يواجهها قطاع تربية الماشية.
وقد بدأت بالفعل أولى هذه الشحنات في الوصول إلى ميناء طنجة، قادمة من إسبانيا، وتحمل سلالة “الميرينوس” المعروفة بجودتها. وتضم هذه الدفعات حوالي ألف رأس، تم توجيهها نحو عدد من المناطق الداخلية، من بينها إقليم خريبكة، في محاولة لتعزيز العرض الوطني قبل فترة الذروة.
ويأتي هذا التحرك في سياق دقيق، حيث تأثر القطيع الوطني بشكل واضح بتداعيات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، ما أدى إلى تراجع أعداد الماشية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلكين.
غير أن هذا الحل، رغم طابعه الاستعجالي، لم يمر دون إثارة الجدل. ففي الوقت الذي ترى فيه بعض الأوساط أنه إجراء ضروري لضبط السوق وتفادي مزيد من الارتفاع، يطرح مهنيون ومتابعون تساؤلات حول جدوى هذا التوجه، خاصة في ظل تخصيص دعم للمربين المحليين، الذين يعتبرون أنفسهم أولى بالاستفادة من هذه الإجراءات.
ويخشى البعض أن يؤدي الاعتماد المتزايد على الاستيراد إلى إضعاف الإنتاج المحلي على المدى المتوسط، في حين يرى آخرون أن الظرفية الحالية تفرض حلولا سريعة، حتى وإن كانت مؤقتة، لتفادي اختلالات أكبر في السوق.


