الأكثر مشاهدة

“أعجزوني في التعامل معهم”.. وهبي يفجر حقائق صادمة عن الخبراء القضائيين ويصفهم بصناع الأحكام “الخفيين”

في تشخيص صريح ومثير للجدل لواقع منظومة العدالة بالمغرب، وصف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الخبراء القضائيين بأنهم “أخطر جهاز” داخل المنظومة، معتبرا أنهم يمتلكون القدرة على تقرير مسار الملفات وصناعة الأحكام القضائية من “الباطن”، ومؤكدا في اعتراف لافت: “لقد أعجزوني فيما يخص طريقة التعامل معهم”.

وأوضح وهبي، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون المتعلق بـ”الخبراء القضائيين” اليوم الاثنين بمجلس النواب، أن هيكلة هذا القطاع واجهت صعوبات بالغة وتطلبت وقتا طويلا لتوحيد الرؤى بين مختلف الفاعلين. وأشار المسؤول الحكومي إلى استحالة وضع قانون خاص لكل طرف في ظل وجود نحو 250 تخصصا مختلفا، مما فرض الاكتفاء بإطار قانوني عام ينظم المهنة ويضبط انفلاتاتها.

وشدد وزير العدل، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، على أن الخبرة تظل في جوهرها “وسيلة مساعدة” للقضاء ولا تملك سلطة تقريرية مستقلة عن سلطة القاضي، الذي يحق له تعيين أي شخص يراه مناسبا حتى من خارج اللوائح الرسمية. وأقر وهبي بوجود “تساهل” في التعامل مع الخبراء وغياب سلطة كافية لضبط المجال، مما جعل هذا القطاع من أكثر الإشكالات تعقيدا داخل المحاكم المغربية.

- Ad -

ولم يغفل الوزير البعد الأخلاقي في هذه المعضلة، مسجلا أن الإصلاح المنشود يقتضي معالجة الجوانب السلوكية والأخلاقية إلى جانب التأطير القانوني الصرف. ونبه وهبي إلى وجود إشكالات عملية تظهر جليا في الخبرات التي تنجزها المؤسسات العمومية كالأمن الوطني أو الدرك الملكي، حيث يجد القاضي نفسه مضطرا لاستدعاء المسؤولين لأداء القسم لإضفاء الصفة القانونية على نتائج تلك الخبرات.

إن هذه التصريحات القوية لوزير العدل تضع قطاع الخبرة القضائية تحت مجهر النقد، وتفتح الباب على مصراعيه لمراجعة شاملة تروم حماية استقلالية القضاء من “تغول” التقارير الفنية التي قد تحسم مصائر المتقاضين بعيدا عن عين العدالة المباشرة.

مقالات ذات صلة