الأكثر مشاهدة

نفط يتراجع والدولار يصعد… لعبة التوازنات الهشة

عادت مؤشرات الأسواق العالمية لتتحرك على إيقاع السياسة، حيث فرضت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط نفسها مجددا على أسواق الطاقة والعملات، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات الدولية وسرعة تأثرها بأي إشارة، مهما كانت أولية.

في قلب هذه التحركات، برزت العملة الأمريكية كأكبر المستفيدين، إذ واصل الدولار تعزيز موقعه كملاذ آمن، مدفوعا بتزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب توجه المستثمرين نحو السيولة النقدية تفاديا لصدمات محتملة في أسواق الطاقة. وقد سجل مؤشر الدولار مكاسب قوية خلال شهر مارس، ليبلغ أعلى مستوياته منذ أشهر، بينما حقق قفزات لافتة أمام عدد من العملات، من بينها الوون الكوري الجنوبي.

في المقابل، لم تصمد أسعار النفط أمام موجة التفاؤل الحذر المرتبط بإمكانية تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تراجعت خلال التداولات الآسيوية بعد ارتفاعات سابقة. هذا التراجع جاء نتيجة تقارير إعلامية تحدثت عن استعداد واشنطن لإنهاء العمليات العسكرية، وهو ما خفف جزئيا من المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط عالميا.

- Ad -

ورغم هذا الانخفاض، فإن أسواق الطاقة لا تزال تعيش حالة ترقب، إذ يرى محللون أن أي استقرار فعلي للأسعار يبقى مشروطا بعودة التدفق الطبيعي للنفط بشكل كامل، في ظل استمرار التوترات والتحذيرات المتبادلة في المنطقة.

أما على مستوى العملات، فقد عكست التحركات صورة مغايرة، حيث بقي اليورو دون مستويات مهمة، فيما واصلت عملات رئيسية أخرى، مثل الجنيه الإسترليني والدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، التراجع إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر، ما يعكس اختلالا واضحا في موازين القوة لصالح الدولار.

وتكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة تحكم الأسواق العالمية: فكلما اقتربت السياسة من التهدئة، تنفست أسعار النفط الصعداء مؤقتا، لكن القلق الاقتصادي يدفع المستثمرين نحو الدولار، في مفارقة تعكس عمق التداخل بين الاقتصاد والجغرافيا السياسية.

مقالات ذات صلة