كشفت التحقيقات الدقيقة التي باشرتها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) التابعة للشرطة الوطنية بسبتة، عن بنية تحتية تحت أرضية “بالغة التعقيد”، صممت بأسلوب هندسي احترافي لتهريب أطنان من المخدرات، فيما وصفه المحققون بـ “شبكة شبكات الحشيش”.
وأماطت العملية الأمنية اللثام عن نفق سري يمتد بعمق 19 مترا، مجهز بأنظمة متطورة تشمل سككا حديدية وعربات مخصصة للمناجم، بالإضافة إلى نظام معقد من الرافعات والبكرات لنقل “بالات” الحشيش. وأوضح “أنطونيو مارتينيز دوارتي”، رئيس وحدة (UDYCO)، أن النفق يتميز بمواصفات تقنية دقيقة، حيث يبلغ ارتفاعه 1.20 مترا وعرضه 80 سنتيمترا، مشيرا إلى أن وجود ترسبات مائية بارتفاع 3 أمتار حال دون استكمال التحليل النهائي لكامل امتداده نحو الطرف الآخر.
وكشفت المعطيات أن مدخل النفق كان مموها بعناية فائقة خلف ثلاجة ضخمة عازلة للصوت داخل مستودع صناعي. ويتكون النفق من ثلاثة مستويات استراتيجية: بئر للنزول، غرفة وسيطة لتخزين الشحنات (مخزن المخدرات)، وخط نهائي يمتد في اتجاه المغرب. وللحفاظ على سرية العمليات، استعملت العصابة أنظمة ضخ قوية لتصريف المياه الجوفية، مع تقنيات عزل صوتي متطورة لمنع تسرب ضجيج المولدات والمضخات إلى الخارج.
وتسمح هذه المنظومة للمهربين بنقل أطنان الحشيش دون أي تواصل بصري مباشر بين المشاركين في العملية، حيث يتم رفع الشحنات من المستوى السفلي باستخدام الرافعات وتكديسها على منصات خشبية في “المخزن الوسيط” قبل إخراجها. ويرجح المحققون أن المهربين أصيبوا بالذعر وتوقفوا عن استخدام النفق فور إطلاق الحرس المدني لعملية “هاديس” (Hades)، خوفا من كشف أمرهم.
وتواصل المصالح الأمنية المختصة تجميع كافة الأدلة التقنية وتقديمها للقضاء، في قضية كشفت عن تطور مخيف في الأساليب اللوجستية لشبكات التهريب الدولية، التي باتت تعتمد “هندسة المناجم” لتأمين ممراتها السرية بعيدا عن أعين الرقابة.


