أعلنت السلطات الباكستانية، اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026، عن إلقاء القبض على أحد أبرز مهربي البشر المتورطين في فاجعة غرق مركب للمهاجرين وقعت العام الماضي قبالة السواحل المغربية، في خطوة تأتي لفك خيوط شبكة دولية متخصصة في الاتجار بالبشر.
وأفاد بيان صادر عن وكالة التحقيقات الفيدرالية (FIA) أن المشتبه به، المدعو “قاصد علي” والملقب بـ “قاشي غورايا”، جرى توقيفه في منطقة “غوجرانوالا” شمال شرق إقليم البنجاب. ويعد الموقوف من أكثر العناصر المطلوبة أمنيا، حيث يقدم كعنصر محوري في شبكة دولية للهجرة غير النظامية، دأبت على استدراج الضحايا بوعود كاذبة للوصول إلى أوروبا مقابل مبالغ خيالية بلغت 3.3 مليون روبية للشخص الواحد.
وتعود فصول القضية إلى مطلع العام الماضي، حينما تعرض قارب يقل مهاجرين باكستانيين للغرق قرب سواحل مدينة الداخلة المغربية. وقد تدخلت آنذاك وحدات البحرية الملكية المغربية في عملية بطولية لإنقاذ الناجين، وهي العملية التي حظيت بإشادة دولية واسعة، لاسيما من الجانب الباكستاني الذي ثمن عاليا مجهودات السلطات المغربية، وعلى رأسها السيد عبد اللطيف حموشي، في تدبير هذا الملف الإنساني والأمني المعقد.
وكشفت التحقيقات الأمنية عن وجه بشع لنشاط هذه الشبكة؛ حيث كان يتم نقل الضحايا عبر طرق غير قانونية نحو إفريقيا، قبل إخضاعهم لظروف احتجاز لاإنسانية شملت العنف، الابتزاز، والعمل القسري. ويواجه “قاصد علي” اليوم تهماً ثقيلة تشمل الاتجار بالبشر، النصب والاحتيال، الابتزاز، والتسبب في وفاة مهاجرين عرض البحر.
وفي سياق متصل، كان سكرتير وزارة الداخلية الباكستانية، سلمان شودري، قد أعرب في وقت سابق عن امتنانه العميق للتعاون الأمني المغربي الذي أفضى إلى إنقاذ أرواح المهاجرين وتسهيل إجراءات ترحيلهم إلى وطنهم الأم. وتندرج هذه العملية الأمنية الأخيرة ضمن استراتيجية إسلام آباد لتفكيك الشبكات العابرة للحدود التي تقتات على مآسي الحالمين بالهجرة، مستفيدة من التنسيق الوثيق مع الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم المملكة المغربية.


