كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026، عن النوايا الإسرائيلية بخصوص مستقبل جنوب لبنان ما بعد الحرب؛ حيث أكد عزم تل أبيب احتلال أجزاء واسعة من المنطقة الحدودية وفرض واقع أمني وعسكري جديد يمتد إلى غاية نهر الليطاني.
وأوضح كاتس، في مقطع فيديو بثه مكتبه، أن الجيش الإسرائيلي سيستقر بمجرد انتهاء العمليات العسكرية في “منطقة أمنية” داخل الأراضي اللبنانية، مشكلا خطا دفاعيا ضد الصواريخ الموجهة. وأكد أن إسرائيل ستحافظ على سيطرتها الأمنية الكاملة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، مشددا على منع عودة أزيد من 600 ألف نازح لبناني إلى ديارهم، طالما لم يتم ضمان أمن سكان الشمال الإسرائيلي بشكل كامل.
وفي تصريحات وصفت بالمثيرة للجدل، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي بهدم كافة منازل القرى اللبنانية المتاخمة للحدود، متبنيا ما أسماه “نموذج رفح وبيت حانون” في قطاع غزة، وذلك بهدف القضاء النهائي على التهديدات التي تواجه المستوطنات الشمالية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط أزيد من 1200 قتيل و3600 جريح جراء الغارات المكثفة، بينما يدعي الجيش الإسرائيلي تصفية “850 عنصرا” من حزب الله.
أثارت هذه المخططات ردود فعل حقوقية دولية غاضبة؛ حيث أعربت منظمة “هيومن رايتس ووتش” (HRW) عن قلقها البالغ إزاء تصريحات كاتس التي “تقوض القانون الدولي الإنساني”. واعتبرت المنظمة في رسالة وجهتها للوزير الإسرائيلي أن استخدام “منع عودة المدنيين” كأداة للتفاوض يعد “تهجيرا قسريا”، وهو ما يصنف ضمن جرائم الحرب المحظورة دوليا.
يذكر أن الجبهة اللبنانية قد اشتعلت في الثاني من مارس الجاري، إثر هجوم شنه حزب الله ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للنزاع. ومنذ ذلك الحين، أحصى الجيش الإسرائيلي إطلاق ما بين 4000 و5000 قذيفة وصاروخ وطائرة مسيرة من لبنان باتجاه المواقع العسكرية والتجمعات المدنية، مما ينذر باستمرار التصعيد الميداني في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي.


