الأكثر مشاهدة

شواطئ المغرب بين التحسن والتحديات… جودة مرتفعة ونفايات مقلقة

كشفت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن صورة مزدوجة لواقع الشواطئ المغربية، تجمع بين مؤشرات إيجابية تعكس تحسنا في جودة مياه الاستحمام، وتحديات بيئية مستمرة تتجلى أساسا في تلوث الرمال وانتشار النفايات البحرية.

ووفق التقرير السنوي الخاص بسنة 2025، والذي صدر ضمن نسخة 2026، بلغت نسبة مطابقة مياه الشواطئ للمعايير الميكروبيولوجية أكثر من 95 في المائة، وهي نتيجة تعكس تقدماً ملحوظاً في تدبير جودة المياه على طول السواحل المغربية الممتدة بين الواجهة الأطلسية والبحر الأبيض المتوسط.

وشمل التقييم 466 محطة من أصل 498 محطة مبرمجة، حيث تبين أن الغالبية الساحقة من هذه النقاط تستجيب لمعايير الاستحمام، مع تسجيل مستويات متفاوتة من الجودة، تراوحت بين الممتازة والجيدة والمقبولة، ما يعزز ثقة المصطافين في سلامة المياه خلال الموسم الصيفي.

- Ad -

غير أن هذه الصورة الإيجابية لا تخفي بعض الاختلالات، إذ لا تزال نسبة محدودة من المحطات خارج معايير الجودة، نتيجة ضغوط بيئية متعددة، أبرزها تصريف المياه العادمة بشكل غير مراقب، وضعف البنيات التحتية الصحية في بعض المناطق الساحلية، إضافة إلى التأثير المباشر للكثافة المرتفعة للمصطافين، خاصة بالقرب من مصبات الأنهار والمناطق المغلقة.

وفي جانب آخر من التقرير، برزت إشكالية النفايات البحرية كأحد أبرز التحديات البيئية، حيث أظهرت بيانات رصد جودة الرمال أن الواجهة الأطلسية تسجل وضعاً أفضل مقارنة بالواجهة المتوسطية، التي لا تزال تعاني من نسب تلوث تفوق المعدلات المرجعية الدولية.

ويظل البلاستيك العنصر الأكثر حضوراً ضمن هذه النفايات، مهيمنًا بشكل واضح على مكونات التلوث، رغم تسجيل تراجع نسبي مقارنة بالسنوات الماضية. كما تصدرت أعقاب السجائر قائمة الملوثات الدقيقة، تلتها الأغطية البلاستيكية ومخلفات المواد الاستهلاكية اليومية، في مؤشر يعكس سلوكيات بشرية تحتاج إلى مراجعة.

كما سجل التقرير معطيات مقلقة تتعلق بوجود فطريات جلدية في نسبة مهمة من الرمال، وهو ما يطرح تساؤلات حول شروط النظافة والسلامة الصحية في بعض الشواطئ، رغم أن نسب انتشارها تختلف من منطقة إلى أخرى.

وأمام هذه المعطيات، دعت الوزارة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، من بينها منع تصريف المياه العادمة بشكل عشوائي، وتعزيز مراقبة شبكات الصرف الصحي، وتوفير تجهيزات مناسبة للتخلص من النفايات، خاصة أعقاب السجائر، إلى جانب تشجيع البدائل البيئية للمواد البلاستيكية.

كما شددت على أهمية إشراك المواطنين والمصطافين في حماية الفضاءات الساحلية، باعتبارهم طرفاً أساسياً في الحفاظ على نظافة الشواطئ وضمان استدامتها.

في المحصلة، يكشف التقرير عن تقدم واضح في جودة مياه الاستحمام، لكنه يسلط الضوء في المقابل على معركة مستمرة ضد التلوث، حيث يظل الرهان قائماً على تحقيق توازن بين جاذبية الشواطئ وحماية بيئتها للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة