الأكثر مشاهدة

كيف أطاحت “شيفرة الدراجات” و”مباريات وهمية” ببارون نفق المخدرات بسبتة؟

في واحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيدا، كشفت التحقيقات التي أجرتها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO)، عن كواليس “الاحتياطات الهوسية” التي كانت تتبعها شبكة دولية للتهريب اتخذت من مدينة سبتة المحتلة مركزا لعملياتها، ووصلت حد حفر نفق سري لنقل السموم.

أظهرت محاضر التنصت أن زعيم الشبكة كان يفرض بروتوكولا صارما للتواصل، حيث منع استخدام تطبيق “واتساب” لسهولة تعقبه، آمرا أعضاءه بالانتقال إلى تطبيق “Signal” لتفادي ترك أي “بيانات وصفية” (Metadata) قد تقود المحققين إلى تحديد زمن وتكرار المكالمات، ظنا منهم أن ذلك سيمنحهم حصانة أبدية من الملاحقة.

اعتمدت الشبكة لغة “سريالية” للتمويه؛ فحين يقول الزعيم “جهز الدراجة الهوائية”، فإنه لا يتحدث عن رياضة، بل يشير إلى سيارات معدلة (مفخخة بالمخدرات) جاهزة للانطلاق. كما استخدموا عبارة “لعب مباراة كرة قدم” كرمز لعملية تسليم وشحن وشيكة. هذه الشيفرات سقطت أمام يقظة الأمن بعد اعتراض شحنة ضخمة بلغت 432 كيلوغراما من الحشيش.

- Ad -

كشفت التحقيقات عن امتلاك الشبكة لأجهزة إلكترونية متطورة تعرف بـ “الراكيت” (Rackets)، وهي أجهزة كشف متخصصة تستخدمها المافيا لتحديد مكان أجهزة تتبع الـ (GPS) وأجهزة التنصت التي تزرعها القوات الأمنية. هذا المستوى العالي من المعرفة بتقنيات التحقيق يبرز الاحترافية العالية لهذه المنظمة التي استعانت أيضا بـ “كشافين” وسيارات مرافقة لتأمين ممرات الهروب.

وفي تفصيل يظهر وحشية هذا العالم، كانت المنظمة تصر على الحصول على “وثيقة رسمية من المحامي” عند كل عملية حجز أمني. والهدف ليس الدفاع القانوني، بل تقديم دليل “براءة” لمالكي البضاعة الأصليين لإثبات أن المخدرات صودرت من طرف الأمن ولم يتم “سرقتها” (Rollover) من قبل أفراد العصابة، وذلك لتجنب عمليات الانتقام الدامية وتصفية الحسابات بين المافيات.

وفقا لمصدر أمني إسباني تؤكد هذه العملية، التي استغرق التحضير لها سنة كاملة من المراقبة اللصيقة، أن اليقظة الأمنية تبقى دائما خطوة للأمام، مهما بلغت درجة “الهوس” الأمني لدى شبكات الجريمة العابرة للحدود.

مقالات ذات صلة