في خطوة تحمل أبعادا دبلوماسية وتنموية، أعلنت البعثة الأمريكية في المغرب عن نقل القنصلية العامة بالدار البيضاء إلى مجمع جديد ومتطور يقع في قلب منطقة “الدار البيضاء المالية”، في انتقال وصف بأنه محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين.
هذا المشروع، الذي يتجاوز كونه مجرد تغيير للموقع، يعكس توجها نحو تحديث البنية التحتية الدبلوماسية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة، حيث سيتم تجميع مختلف مرافق القنصلية في فضاء واحد، بعد أن كانت موزعة بين عدة مواقع، من بينها المقر الإداري بشارع مولاي يوسف ومركز “دار أمريكا” الثقافي.
ووفق المعطيات الرسمية، سيكون 21 أبريل 2026 آخر يوم لتقديم الخدمات بالمقر الحالي، على أن تُستأنف ابتداءً من 28 أبريل بالموقع الجديد، مع اعتماد نظام الحجز المسبق. أما “دار أمريكا”، فستغلق أبوابها مؤقتا في 10 أبريل، قبل إعادة افتتاحها في 5 مايو داخل المجمع الجديد.
وخلال هذه الفترة الانتقالية، ستظل خدمات الطوارئ الخاصة بالمواطنين الأمريكيين متاحة، بما يضمن استمرارية الدعم القنصلي في الحالات المستعجلة.
ويحمل هذا الانتقال رمزية خاصة، إذ يتزامن مع احتفال المغرب والولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على إقامة علاقاتهما الدبلوماسية، وهي علاقة تاريخية تعود إلى سنة 1777، حين كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة.
المجمع الجديد لا يقتصر على الجانب الوظيفي فقط، بل يجسد أيضا رؤية معمارية حديثة تمزج بين الطابع الأمريكي المعاصر واللمسات المغربية، مع اعتماد معايير الاستدامة، مثل استخدام الطاقة الشمسية وأنظمة ترشيد استهلاك المياه، إلى جانب تسهيل الولوج إلى وسائل النقل.
وفي هذا السياق، أكد السفير الأمريكي ديوك بوكان أن افتتاح القنصلية الجديدة يمثل احتفاء برمز حديث للدبلوماسية، وبالعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، فيما شددت القنصل العام ماريسا سكوت على أن هذا المشروع سيساهم في تعزيز الروابط الثنائية وتحسين جودة الخدمات.
ويُعد هذا المجمع استثمارا ضخما تتجاوز قيمته 300 مليون دولار، مع مساهمة اقتصادية مهمة خلال فترة إنجازه، إلى جانب توفير مئات فرص العمل، فضلا عن ترشيحه للحصول على شهادة الاستدامة البيئية “LEED”.


