الأكثر مشاهدة

صحيفة “لارازون” الإسبانية: لماذا يربح المغرب المعارك الدبلوماسية دائما وتكتفي إسبانيا برد الفعل؟

نشرت صحيفة “لارازون” (La Razón) الإسبانية تقريرا مطولا للصحفية “ماكارينا غوتيريز”، طرحت فيه سؤالا جوهريا بات يؤرق صناع القرار في الجارة الشمالية: “لماذا يربح المغرب دائما؟”. التقرير سلط الضوء على “المعارك الدبلوماسية” التي خاضتها الرباط في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن المملكة المغربية باتت تسبق إسبانيا بخطوات واسعة على رقعة الشطرنج الدولية.

منعطف مارس 2022.. رسالة غيرت كل شيء

واعتبر التقرير أن الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في 18 مارس 2022، والتي دعمت فيها مدريد مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، شكلت تحولا تاريخيا بـ 180 درجة.

وترى الصحيفة أن هذا التحول، الذي وصفته بـ “الانتصار المغربي”، أثبت أن الرباط تمتلك نفسا استراتيجيا طويلا وقدرة فائقة على إدارة الأزمات، في حين تكتفي الحكومة الإسبانية بـ “رد الفعل” واعتبار غياب الصراع المباشر نصرا، بينما المغرب هو من “يملي الإيقاع والجدولة الزمنية”.

- Ad -

واشنطن والرباط.. تحالف يتجاوز “الخطوط الحمراء” لمدريد

وأشارت “لارازون” إلى أن توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية في ديسمبر 2020، واعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة المغرب على صحرائه، شكل حجر الزاوية في تقوية النفوذ الدولي للمملكة. وأضاف التقرير أن ولاية ترامب الثانية عززت هذا التحالف، مما جعل المغرب “شريكا ذا أولوية” للولايات المتحدة في المنطقة، على حساب المصالح الإسبانية. وذهب التحليل إلى أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن نقاشات (كانت مستحيلة سابقا) حول نقل القواعد الأمريكية من “روتا” و”مورون” بإسبانيا إلى المغرب باتت اليوم تتردد في الأروقة الدبلوماسية، مما يعد “نجاحا باهرا” للوبي المغربي في واشنطن وبروكسل.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إسباني مخضرم قوله: “من الواضح أنهم يفوزون ويسبقوننا بأميال”. وعزا التقرير هذا التفوق إلى أن المغرب يمتلك أولويات واضحة في مجالي الاقتصاد والسيادة، ويتمتع بميزة “النفس الطويل” في التخطيط، حيث لا يرتبط بـ “الأجندات الانتخابية الضيقة” بل ينظر إلى أفق يمتد لعقود، مما يمنحه استقرارا في التوجه وتراكما في النتائج.

أزمة الثغور المحتلة وضغوط “المسيرة الخضراء الجديدة”

وعلى مستوى المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، انتقد التقرير عجز الحكومة الإسبانية عن فرض “الوضوح” في ملف الجمارك التجارية، معتبرا أن المغرب يستخدم هذه الأوراق كوسيلة ضغط سياسي فعالة. وأوردت الصحيفة تصريحات مثيرة للجدل لـ “مايكل روبين”، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، الذي دعا المغرب في مقالات نشرتها مراكز أبحاث أمريكية إلى تكرار “مسيرة خضراء” باتجاه سبتة ومليلية، معتبرا أن خيار “الدفاع الجماعي” لحلف الناتو عن المدينتين قد لا يكون مطروحا بالبديهية التي تتصورها مدريد.

وخلص التقرير الإسباني إلى أن المغرب لا يتعامل مع إسبانيا كـ “مشكلة عارضة” يتم حلها في اجتماع وزاري عابر، بل كقضية مركزية ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز السيادة المغربية وتوسيع نفوذ المملكة الإقليمي، وهو ما يفسر لماذا تخرج الرباط دائما “منتصرة” في معاركها الدبلوماسية مع الجار الشمالي.

مقالات ذات صلة