الأكثر مشاهدة

القضاء الفرنسي يفتح ملفات “الإرهاب الممنهج” ويضع الجزائر ضمن دائرة الاتهام

في تطور لافت يعكس تحولا في مقاربة السلطات الفرنسية للتهديدات الأمنية، أعلنت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب فتح سلسلة من الإجراءات القضائية المرتبطة بما وصفته بـ“الإرهاب الممنهج”، شملت ثلاث دول من بينها الجزائر، إلى جانب إيران وروسيا.

وجاء هذا الإعلان على لسان المدعي العام أوليفييه كريستان خلال مقابلة إعلامية، حيث كشف عن وجود ثماني قضايا قيد التحقيق، تتوزع بين ملفات مرتبطة بإيران وأخرى تتعلق بروسيا والجزائر. هذا التصريح لم يكن مجرد عرض لمعطيات قضائية، بل حمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، خاصة في ظل حساسية العلاقات بين باريس والجزائر.

ويشير هذا التطور إلى تحول نوعي في الخطاب الرسمي الفرنسي، حيث لم تعد الأنشطة المنسوبة إلى قوى أجنبية تُعالج ضمن قنوات دبلوماسية هادئة، بل أصبحت موضوع متابعة قضائية معلنة، مع تسمية الجهات المعنية بشكل مباشر.

- Ad -

وبحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الفرنسي، فإن هذه القضايا تتعلق أساسا باستهداف معارضين مقيمين على الأراضي الفرنسية، بدلًا من المواطنين الفرنسيين أنفسهم، مع استثناء وحيد يخص إيران. هذا النمط من العمليات، كما وصفه، يتسم بالتخطيط الدقيق والتنفيذ غير المباشر، ويستهدف أفرادًا تعتبرهم تلك الدول خصومًا سياسيين.

ويأتي هذا الإعلان في سياق أمني متوتر أصلًا، خاصة بعد عرض أربعة مشتبه بهم أمام القضاء الفرنسي للاشتباه في تورطهم في مخطط استهدف منشأة حساسة بالعاصمة باريس، ما زاد من حدة القلق بشأن تنامي التهديدات المرتبطة بجهات خارجية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة قضية المعارض الجزائري المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي “أمير DZ”، الذي تعرض لعملية اختطاف في ربيع 2024 بضواحي باريس. الحادثة، التي وُصفت آنذاك بأنها تجاوز خطير، تعزز اليوم، في ضوء التصريحات الجديدة، فرضية وجود أنماط عمل تستهدف معارضين خارج حدود بلدانهم.

في المحصلة، يبدو أن فرنسا دخلت مرحلة جديدة في تعاملها مع ما تعتبره تدخلات أجنبية على أراضيها، مرحلة عنوانها الوضوح والمساءلة القضائية، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على علاقاتها مع عدد من الدول المعنية.

مقالات ذات صلة