تشهد عدد من الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء تصاعدا ملحوظا في حدة التوترات السياسية، بعدما دخلت التعويضات المالية للمنتخبين على خط الصراع، في ممارسات وصفت بأنها تتجاوز الإطار القانوني وتضرب قواعد العمل الديمقراطي المحلي.
ووفق معطيات متطابقة، أقدم بعض رؤساء الجماعات، بصفتهم الآمرين بالصرف، على تعطيل مساطر صرف التعويضات المستحقة لنوابهم، سواء من الأغلبية أو المعارضة، في خطوة فسرت على نطاق واسع كوسيلة للضغط السياسي على الأصوات المخالفة داخل المجالس.
هذه الإجراءات، التي يفترض أن تظل مؤطرة بنصوص قانونية واضحة تضمن حقوق المنتخبين، أثارت موجة استياء متزايدة، خاصة في ظل ما اعتُبر “خرقا صريحا” للمقتضيات التنظيمية التي تفصل بين الحق في التعويض والانتماء أو الموقف السياسي.
ولم يتأخر رد الفعل، إذ لجأ عدد من النواب المتضررين إلى رفع شكايات مباشرة إلى السلطات الإقليمية، مطالبين بفتح تحقيق في هذه الممارسات وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق المسؤولين عنها.
وتزامنت هذه الشكايات مع تقارير ميدانية أنجزتها مصالح الشؤون الداخلية، رصدت تصاعد الاحتقان داخل بعض المجالس، معتبرة أن توقيف التعويضات دون مبرر قانوني أصبح من أبرز عوامل تأجيج الصراعات، خصوصًا في الجماعات التي تعرف انقسامات حادة.
وفي خضم هذا الوضع، تتابع وزارة الداخلية، عبر أجهزتها الرقابية، تطورات الملف عن كثب، خاصة مع تزامنه مع عمليات افتحاص وتدقيق تشمل ملفات حساسة داخل عدد من الجماعات الترابية.
ويرى متابعون أن تحويل التعويضات إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبين، ويقوض أسس العمل المؤسساتي الذي يفترض فيه ضمان الحقوق دون تمييز.
كما حذر فاعلون من أن استمرار هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام انزلاقات أخطر تمس بمصداقية المؤسسات المنتخبة، وتضعف ثقة المواطنين في دور المجالس المحلية كفضاء للتدبير الديمقراطي.
وفي ظل هذا المناخ، تحول الخلاف السياسي من نقاش حول البرامج والتوجهات إلى مواجهة مفتوحة تستخدم فيها الأدوات المالية كوسيلة ضغط، بعدما رفض بعض الرؤساء التأشير على لوائح التعويضات، ما عرقل مسار صرفها وأثار مزيدا من الاحتقان.
ويؤكد منتخبون متضررون أن التعويضات ليست امتيازًا يخضع للمزاج السياسي، بل حق قانوني لا يمكن المساس به، مطالبين بوضع حد لهذه الممارسات وضمان احترام قواعد الحكامة الجيدة داخل الجماعات الترابية.


