في حلقة جديدة من مسلسل عدائه الممنهج ضد المصالح المغربية، عاد حزب “فوكس” اليميني المتطرف في إسبانيا لينفث سمومه التحريضية، مطالبا الحكومة المركزية في مدريد بالضغط على الرباط لترحيل المهاجرين المغاربة الذين يصلون إلى الثغرين المحتلين سبتة ومليلية، مستغلا ملف الهجرة كـ “شماعة” لتعليق إخفاقاته السياسية.
وحاول الحزب المتطرف الاستثمار في بيانات يدعي من خلالها تسجيل قفزة في أعداد الواصلين إلى المدينتين السليبتين بنسبة تجاوزت 500% منذ مطلع العام الجاري، وصولا إلى منتصف مارس الماضي. وبدلا من قراءة الظاهرة في سياقها الإنساني والجيوسياسي المعقد، سارع “فوكس” إلى توجيه أصابع الاتهام للمغرب، زاعما أن التعاون في ملف إعادة القبول لا يتجاوز 8%؛ وهي ادعاءات تفتقر للموضوعية وتضرب عرض الحائط بالمجهودات الجبارة التي تبذلها المملكة المغربية كشريك استراتيجي في حماية الحدود المشتركة.
ولم يسلم الداخل الإسباني من “نباح” الحزب المتطرف؛ حيث هاجم “فوكس” حكومة بيدرو سانشيز والوفد الحكومي في سبتة، متهما إياهم بتسريع نقل المهاجرين إلى شبه الجزيرة الإسبانية، ومعتبرا أن الوعود بتسوية وضعية المهاجرين وتعميم الرعاية الصحية تشكل “عامل جذب” يشجع على التدفقات البشرية.
وفي تحرك يعكس حالة “الهذيان” السياسي، يستعد الحزب لرفع حزمة من الأسئلة إلى البرلمان الإسباني، مطالبا بكشف بيانات الدخول والترحيل خلال السنوات الخمس الماضية، ومحاولا التشكيك في مدى التزام المغرب بالاتفاقيات الثنائية. وهي الخطوة التي يرى فيها مراقبون محاولة يائسة للتشويش على الدينامية الإيجابية التي تطبع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد.
ويبقى ثبات الموقف المغربي والاعتراف الدولي بجهود المملكة في تدبير ملف الهجرة، الصخرة التي تتحطم عليها دائما مناورات “فوكس” وأمثاله من التيارات التي تقتات على إثارة الفتن وتصدير الأزمات نحو الجار الجنوبي.


