الأكثر مشاهدة

صدمة الأرقام في بلجيكا.. عشرات الآلاف يهربون من الميراث

لم يعد الميراث في بلجيكا دائما رمزا للانتقال الآمن للثروة بين الأجيال، بل أصبح في حالات كثيرة مصدر قلق وتردد. أرقام سنة 2025 تكشف تحولا لافتا في سلوك المجتمع، حيث اختار عشرات الآلاف الابتعاد عن تركات أقاربهم بدل السعي للحصول عليها.

فبحسب المعطيات المتداولة، بلغ عدد الذين رفضوا الميراث 57,742 شخصا خلال العام الجاري، وهو رقم غير مسبوق. اللافت أن حوالي 50 ألفا منهم قاموا بإجراءات الرفض بشكل مجاني لدى الموثقين، في مؤشر واضح على انتشار الظاهرة وتبسيط مساطرها القانونية.

هذا التصاعد لم يأت من فراغ، بل يعكس واقعا ماليا معقدا يرافق بعض التركات. ففي حالات عديدة، لا يخلف المتوفى أصولا أو ممتلكات ذات قيمة، بل يترك وراءه التزامات مالية ثقيلة، تشمل قروضا بنكية وفواتير غير مؤداة، وأحيانا ديونا تفوق بكثير قيمة ما يملكه.

- Ad -

وهنا تكمن المفارقة: قبول الميراث لا يعني دائما الربح، بل قد يفتح الباب أمام التزامات مالية مباشرة يتحملها الورثة من أموالهم الخاصة. هذا الخطر هو ما يدفع الكثيرين إلى اتخاذ قرار الرفض كخيار وقائي، بدل الدخول في دوامة ديون غير متوقعة.

قانونيا، لا ينتهي الأمر عند هذا الحد. فبمجرد رفض أحد الورثة، تنتقل التركة إلى من يليه في الترتيب العائلي. وإذا اختار الجميع الرفض، تؤول في نهاية المطاف إلى الدولة، في مشهد يعكس كيف يمكن أن تتحول الثروة المفترضة إلى عبء جماعي.

وعند المقارنة، يظهر اختلاف واضح مع النظام المستند إلى الفقه الإسلامي، حيث تسدد ديون المتوفى من تركته فقط، دون أن تمتد المسؤولية إلى الورثة. فإذا لم تكف الأموال، يسقط ما تبقى من الدين، ولا يلزم به أحد من العائلة.

ولتقريب الصورة، يكفي تصور حالة شخص ترك 10 آلاف يورو مقابل ديون تصل إلى 20 ألفا. في الحالة البلجيكية، قد يجد الوارث نفسه مطالبا بسداد الفارق إذا قبل الميراث، بينما في النظام الإسلامي يكتفى بما توفر من التركة، دون تحميل الورثة أي أعباء إضافية.

بين هذا وذاك، يبقى القرار شخصيا، تحكمه الحسابات المالية والظروف العائلية. لكن المؤكد أن الميراث لم يعد مسألة محسومة كما كان في السابق، بل أصبح خيارا يحتاج إلى تفكير عميق قبل اتخاذه: هل هو فرصة… أم مخاطرة؟

مقالات ذات صلة