الأكثر مشاهدة

أزمة تعويضات تهز جماعة الهراويين وتفجر اتهامات

دخلت الخلافات داخل مجلس جماعة الهراويين مرحلة أكثر حدة، بعدما قرر عدد من نواب رئيس المجلس تصعيد موقفهم عبر اللجوء إلى عامل إقليم مديونة، متهمين رئيس الجماعة بممارسات وصفوها بـ”التعسفية” في تدبير شؤون المجلس، وعلى رأسها حرمانهم من التعويضات المستحقة.

التحرك الجديد لم يأتِ من فراغ، إذ يؤكد النواب، في شكايتهم المؤرخة في 7 أبريل 2026، أنهم يعيشون وضعا غير قانوني منذ أشهر، بعد توقف صرف تعويضاتهم لمدة تناهز نصف سنة، رغم استيفائهم لكافة الشروط التي يحددها القانون التنظيمي للجماعات، وخاصة ما يتعلق بحقوق التمثيلية والتنقل.

وبحسب مضمون الشكاية، فإن الإطار القانوني المنظم للتعويضات واضح، سواء من خلال القانون التنظيمي رقم 113.14 أو المرسوم التطبيقي رقم 2.16.493، غير أن ما يجري داخل الجماعة – حسب تعبيرهم – يعكس “انتقائية” في التطبيق، حيث يستفيد بعض أعضاء المكتب من مستحقاتهم، في حين يتم إقصاء آخرين لأسباب مرتبطة بمواقفهم المعارضة.

- Ad -

النواب المشتكون يرون أن الأمر يتجاوز مجرد تأخر إداري، ليصل إلى ما وصفوه بـ”تصفية حسابات سياسية”، مؤكدين أن حرمانهم من التعويضات جاء كرد فعل على انتقاداتهم لطريقة تدبير الرئيس، وهو ما يعتبر، في نظرهم، مساسا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص داخل مؤسسة يفترض أن تخضع لقواعد الحكامة الجيدة.

ولم تكن هذه الخطوة الأولى في مسار التصعيد، إذ سبق للمعنيين أن وضعوا شكاية مماثلة مطلع يناير الماضي، دون أن يطرأ أي تغيير على وضعيتهم، بل يؤكدون أن الأمور ازدادت تعقيدا بعد استمرار توقيف التعويضات، في ما اعتبروه “إجراء عقابيا” بسبب لجوئهم إلى القنوات الرسمية.

وفي لهجة تنم عن احتقان واضح، اتهم النواب رئيس الجماعة بالتعامل مع المجلس كأنه مجال خاص، متجاهلا – حسب قولهم – الضوابط القانونية ومؤسسات الرقابة، وهو ما انعكس، بحسب الشكاية، على أداء الجماعة التي تعيش “اختلالات في التدبير” تؤثر بشكل مباشر على مصالح الساكنة.

كما أوردت الشكاية تصريحات منسوبة للرئيس، فسرها المشتكون على أنها تعبير عن ثقة مفرطة في علاقاته داخل الإدارة الترابية، معتبرين ذلك مؤشرا على ضعف الالتزام بروح القانون.

أمام هذا الوضع، طالب نواب الرئيس بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، ووضع حد لما وصفوه بـ”التجاوزات الخطيرة”، مع تمكينهم من حقوقهم دون تمييز. وشددوا على أن مطلبهم لا يتعلق بامتيازات إضافية، بل يندرج في إطار احترام القانون وضمان العدالة داخل المجلس.

مقالات ذات صلة