الأكثر مشاهدة

محضر حادثة سير يجر ضابط شرطة للمساءلة القضائية

سلط قرار صادر عن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بطنجة الضوء على أهمية الالتزام الصارم بالدقة والحياد في تحرير محاضر الشرطة القضائية، بعد أن ثبت لديها وجود إخلال مهني في حق ضابط شرطة مرور يشتغل بمفوضية القصر الكبير، على خلفية تعاطيه مع ملف حادثة سير بشكل وصف بغير المنضبط قانونيا.

القضية تعود إلى حادثة سير وقعت بمدينة القصر الكبير، حين اصطدمت سيارة خفيفة من نوع “رونو ميغان” بأخرى من نوع “داسيا داستر”، حيث تم تحرير محضر رسمي من طرف ضابط الشرطة المعني. غير أن هذا المحضر سرعان ما أصبح موضوع جدل، بعدما طعن فيه أحد أطراف الحادث، وهو طالب باحث بسلك الماستر وأستاذ للتربية البدنية، معتبرا أن مضمونه لا يعكس حقيقة الوقائع.

المشتكي لجأ إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، مبرزا أن المحضر تضمّن معطيات وصفها بغير الدقيقة، من بينها الإشارة إلى كونه كان في “حالة غير طبيعية” أثناء السياقة، دون إجراء أي فحوصات طبية أو تقديم أدلة مادية تدعم هذا الاستنتاج، وهو ما قال إنه ألحق به أضرارا على المستويين القانوني والشخصي.

- Ad -

هذا الطعن دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق في الموضوع، أفضى إلى تسجيل مجموعة من التناقضات بين ما ورد في المحضر والوقائع الميدانية، إضافة إلى رصد غياب شروط الدقة والحياد التي يفرضها قانون المسطرة الجنائية على محرري المحاضر. كما أظهر البحث أن بعض الخلاصات الواردة في الوثيقة لم تكن مؤسسة على أسس قانونية أو أدلة موضوعية.

وبعد إحالة الملف على القضاء، باشرت الغرفة الجنحية فحص تفاصيل القضية، لتخلص إلى ثبوت إخلال مهني في حق ضابط الشرطة القضائية، معتبرة أن الطريقة التي تم بها تحرير المحضر كان لها تأثير مباشر على مسار القضية، وأسهمت في إلحاق ضرر بالمشتكي نتيجة المعطيات المضمنة فيه.

هذا الحكم يعيد التأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به النيابة العامة في مراقبة سلامة الإجراءات، وحماية حقوق الأفراد من أي انزلاق قد يمس بمبدأ المحاكمة العادلة. كما يبرز في الآن ذاته أن محاضر الشرطة، رغم قوتها الإثباتية، تظل خاضعة لرقابة القضاء، ولا يمكن أن تعلو على معايير الدقة والموضوعية.

مقالات ذات صلة