دخلت العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبروكسيل مرحلة من “الترقب المشوب بالحذر”، عقب كشف المفوضية الأوروبية عن مشروع قانون “المسرع الصناعي” (Industrial Accelerator Act – IAA). وهو التوجه الذي يصفه مراقبون بـ”التحول الحمائي” الذي قد يضع النموذج التنموي المغربي، باعتباره بوابة للاستثمارات العالمية نحو القارة العجوز، أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.
يهدف مشروع “IAA” إلى رفع حصة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي من 14% إلى 20% بحلول عام 2035. ولتحقيق هذه القفزة، تفرض أوروبا “تفضيلة واضحة” لمنتجاتها المحلية، خاصة في قطاعي السيارات والطاقات المتجددة، مع فرض قيود مشددة وكوتا للإنتاج المحلي، وتشديد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية التي تتجاوز قيمتها 100 مليون يورو.
المغرب في مرمى “الحواجز الجمركية”
هذا التحول يهدد مباشرة المكانة الاستراتيجية للمملكة، التي ظلت لسنوات منصة مفضلة للمستثمرين الأجانب (خاصة الصينيين) الراغبين في ولوج السوق الموحدة بدون رسوم جمركية بفضل اتفاقية التبادل الحر لسنة 1996. وتأتي هذه الخطوة في وقت بدأت فيه بروكسيل فعليا بفرض رسوم تعويضية بنسبة 31% على بعض المنتجات المغربية، مثل “جنوط” الألمنيوم، منذ مارس 2025.
ويأتي قطاع السيارات في قلب العاصفة؛ حيث يفرض القانون الجديد أن تحتوي السيارات الكهربائية على 70% من المكونات الأوروبية. وبخصوص البطاريات، سيتعين دمج مكونات “أوروبية خالصة” في فترات زمنية وجيزة، كما ستحرم السيارات الاقتصادية (أقل من 20 ألف يورو) من الدعم والطلبات العمومية ما لم يتم إنتاجها بالكامل فوق التراب الأوروبي.
وبينما تقود فرنسا وإيطاليا خطا متشددا في هذا الاتجاه، تبرز ألمانيا كـ”بصيص أمل” للمغرب، حيث تقترح برلين إدراج “الشركاء الموثوقين” المرتبطين باتفاقيات تبادل حر ضمن حسابات “صنع في أوروبا”. غير أن هذا المقترح يصطدم بمعارضة قوية من تكتل “الخضر” في البرلمان الأوروبي، الذين يرون في هذا التوسيع إضعافا لفاعلية القانون.
يبقى التساؤل مطروحا حول قدرة الدبلوماسية الاقتصادية المغربية على انتزاع استثناء يراعي الخصوصية الاستراتيجية للمملكة، خاصة وأن المغرب بدوره سبق وأن سنّ “بند التفضيل الوطني” في عام 2023، مما يجعل المفاوضات القادمة في أروقة البرلمان الأوروبي حاسمة لرسم معالم “المغرب الصناعي” في العقد القادم.


