بعد سنوات من الشد والجذب، يلوح في الأفق انفراج محتمل لواحد من أكثر الملفات العقارية إثارة للجدل في الدار البيضاء، حيث بدأت ملامح تسوية ودية تبرز في قضية مشروع “كازا بارك”، تزامنا مع صدور حكم قضائي في حق القائمين عليه.
المحكمة الزجرية بعين السبع أصدرت، يوم 8 أبريل، حكما يقضي بإدانة مسيري المشروع، صقر الدين بنهيمة وحسن بنعبد العالي، بثمانية أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، ما أتاح لهما مغادرة السجن فورا. هذا القرار، رغم طابعه الزجري، اعتبر مؤشرا على إمكانية التوجه نحو تسوية شاملة بدل استمرار النزاع.
مشروع “كازا بارك” كان يهدف إلى إنشاء مجمع سكني ضخم يضم حوالي 1200 وحدة سكنية بمنطقة سيدي معروف، غير أن تأخيرات متتالية منذ الموعد الأصلي للتسليم سنة 2016 أدخلته في دوامة من النزاعات القضائية، بعد احتجاج عدد من الحاجزين الذين طالبوا إما بالتسليم أو استرجاع أموالهم.
تفكيك التهم وإعادة توصيف النزاع
خلال المحاكمة، واجه المنعشان تهما ثقيلة، من بينها التزوير والإدلاء ببيانات كاذبة وتفويت عقارات تحت الحجز، غير أن هيئة الدفاع نجحت في دحض جزء مهم منها.
ففي ما يتعلق بالتزوير، اعتبر أن المعطيات العقارية كانت متاحة للعموم عبر المنصات الرسمية، وأن مسؤولية التحقق تقع أيضا على عاتق المشترين.
أما بخصوص العلاقة مع التجاري وفا بنك، فقد أوضح الدفاع أنها علاقة تجارية لا ترقى إلى شراكة في رأس المال، ما أسقط شبهة التضليل.
كما تم نفي تهمة التفويت تحت الحجز، بعد إثبات أن عمليات البيع تمت قبل أي إجراء تحفظي.
التعويضات… مفتاح تهدئة الأزمة
ركز الدفاع على حسن نية المتهمين، مشيرا إلى تعويض عشرات الحاجزين، حيث تم سداد مستحقات 57 مشتكيا بشكل كامل، مع الإشارة إلى تسوية وضعية مئات الزبائن الآخرين خارج المسار القضائي. هذه الخطوة ساهمت في تخفيف حدة التوتر، رغم استمرار مطالب فئات أخرى.
في قلب هذا التحول، تبرز مفاوضات متقدمة تجمع بين المنعشين والبنك الدائن ومؤسسة مالية مرشحة للاستحواذ على المشروع. وتقوم الخطة على تسوية دين يناهز 370 مليون درهم لفائدة التجاري وفا بنك، عبر آلية تمويل جديدة تشمل تفويت الوعاء العقاري لبنك أعمال يتكفل بإعادة إطلاق المشروع.
كما يرتقب ضخ سيولة إضافية من بيع جزء من الشقق المتبقية، ما سيمكن من رفع القيود القانونية واستئناف الأشغال المتوقفة.
إعادة إحياء المشروع
وفق التصور الجديد، ستستمر شركة “13-8” في تدبير الملفات العالقة مع الحاجزين، بينما يتولى المستثمر الجديد استكمال البناء، بدءا بالشطر الأول الذي بلغت نسبة إنجازه 60%. هذا السيناريو يمنح أملا بإعادة الحياة إلى مشروع ظل لسنوات رهينة التعقيدات القانونية والمالية.
بين الحل والانتظار
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال الملف مفتوحاً على احتمالات عدة، خاصة في ظل اختلاف مواقف الحاجزين بين من يفضل استرجاع أمواله ومن يتمسك بالحصول على شقته. كما تحتفظ النيابة العامة بحق الطعن، ما قد يعيد الملف إلى واجهة التقاضي.
ومع ذلك، تبدو الأطراف اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى طي هذا الملف، في حال نجحت المفاوضات الجارية، لتتحول قصة “كازا بارك” من نموذج للتعثر إلى مثال على إمكانية التسوية بعد سنوات من الأزمات.


