شهدت ولاية جهارخاند شرقي الهند، يوم الاثنين، واقعة جوية أليمة إثر تحطم طائرة إسعاف جوي في منطقة “كاساريا”، كانت تؤمن رحلة إخلاء طبي استعجالية. الطائرة المنكوبة كان على متنها سبعة أشخاص، يتوزعون بين مريض في حالة حرجة وطاقم طبي مرافق، بالإضافة إلى فردين من طاقم القيادة، ليتحول مسعى الإنقاذ الطبي إلى مأساة إنسانية هزت الرأي العام الهندي.
ووفقا لبيان رسمي صادر عن الهيئة العامة للطيران المدني الهندية، فإن الرحلة انطلقت من العاصمة الإقليمية “رانشي” في اتجاه نيودلهي، غير أن مسارها لم يكتمل؛ إذ انقطع الاتصال برادار المراقبة الجوية تماما بعد مرور 23 دقيقة فقط على الإقلاع. هذا الصمت المفاجئ على أجهزة الرادار أربك سلطات الطيران، وأطلق إنذارا مبكرا بوقوع كارثة وشيكة في منطقة جغرافية تتسم بوعورة التضاريس.
وفي تفاصيل تسبق لحظة الارتطام، كشفت التحقيقات الأولية أن قائد الطائرة كان قد تواصل مع برج المراقبة طالبا تغيير المسار المخطط له سلفا، مرجعا ذلك إلى سوء الأحوال الجوية والاضطرابات الجوية التي واجهت الرحلة. ويبدو أن محاولة الالتفاف لتفادي العواصف لم تكلل بالنجاح، حيث سقطت الطائرة في منطقة “كاساريا”، مما استدعى استنفارا أمنيا وطبيا واسع النطاق للوصول إلى حطام المركبة.
وفور تأكد وقوع الحادث، سارعت السلطات الهندية بإرسال فرق البحث والإنقاذ إلى الموقع الوعر، مدعومة بفريق متخصص من مكتب التحقيق في حوادث الطائرات (AAIB) لكشف ملابسات الواقعة وتفريغ بيانات الصندوق الأسود فور العثور عليه. وإلى حدود الساعة، تلتزم السلطات الرسمية الحذر في تقديم أي تصريح بشأن مصير الركاب السبعة، في ظل ترقب مشوب بالحذر من قبل عائلات الضحايا والوسط الطبي.
وتعيد هذه الفاجعة للأذهان ذكريات مؤلمة شهدتها الهند الشهر الماضي، حين لقي مسؤول حكومي وأربعة أشخاص آخرين حتفهم في حادث تحطم مماثل أثناء محاولة الهبوط بمدينة “باراماتي”. وتطرح هذه الحوادث المتكررة تساؤلات ملحة حول معايير السلامة الجوية في رحلات الإسعاف الجوي، ومدى قدرة الطائرات الصغيرة على الصمود أمام التقلبات المناخية الحادة التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة.


