تشرع الغرفة الأولى بالمحكمة الإقليمية بـ “لاس بالماس”، في الخامس من مارس المقبل، في محاكمة مواطنين من جنسية غامبية وسنغالية، للاشتباه في تورطهما في تنظيم رحلات للهجرة غير النظامية انطلاقا من السواحل الجنوبية للمملكة المغربية باتجاه أرخبيل الكناري، وهي العمليات التي خلفت فواجع إنسانية مؤلمة.
وبحسب صك الاتهام الذي أعدته النيابة العامة الإسبانية، فإن الشبكة كانت تدار بدقة من طرف عقل مدبر يتولى تنسيق عمليات الإبحار من نقاط استراتيجية مثل طانطان والعيون، مع محاولة التملص من المراقبة الأمنية المشددة للسلطات المغربية. وكشفت التحقيقات عن وجود هيكلية تنظيمية تشمل أشخاصا مكلفين بتجنيد المرشحين للهجرة، وتحصيل الأموال مقابل “مقعد” على متن قوارب الموت، وإدارة ما يسمى بـ “البيوت الآمنة” حيث يتم إخفاء المهاجرين قبل نقلهم إلى الشاطئ.
وتربط التحقيقات التي أجرتها الوحدة المركزية لشبكات الهجرة والتزوير بلاس بالماس، هذه المنظمة بعدة رحلات انطلقت سنة 2022، انتهى بعضها بنهايات مأساوية. ويبرز في الملف قارب مطاطي غادر السواحل في غشت 2022 وعلى متنه 61 شخصا، لم يعثر على أي ناج منهم، مما يجسد حجم الخطورة التي كانت تكتسيها هذه الرحلات “الانتحارية”.
ووفقا للادعاء العام، فإن أحد المتهمين كان مكلفا بـ “الاستقطاب” وجمع الأموال في المغرب، بينما تولى الثاني إدارة أحد “بيوت الإيواء”، حيث كان يحرص على تجريد المهاجرين من هواتفهم المحمولة المشغلة لمنع التقاط أي صور أو فيديوهات لتوثيق تفاصيل الرحلة أو كشف المسارات.
وقد كيفت النيابة العامة الأفعال المنسوبة للمتهمين كجناية ضد حقوق الأجانب، معتبرة أن المتورطين كانوا يدركون تمام الإدراك انتهاكهم للقوانين الإسبانية والأوروبية، وتعريضهم حياة الضحايا لخطر حتمي عبر قوارب متهالكة وغير آمنة. وتطالب النيابة العامة بإنزال عقوبة الحبس لمدة 7 سنوات في حق كل منهما، مع الحرمان من حق التصويت طيلة فترة العقوبة، في رسالة حازمة لمواجهة شبكات الاتجار بالبشر.


