أعاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات فتح ملف تدبير المشاريع الكبرى بالمغرب، مسلطا الضوء على اختلالات بنيوية طبعت عددا من الأوراش التي رصدت لها اعتمادات مالية ضخمة دون أن تحقق الأهداف الاقتصادية أو الاجتماعية المعلنة عند إطلاقها.
التقرير وقف عند تضخم ملحوظ في الكلفة النهائية لهذه المشاريع، حيث سجل زيادات تراوحت بين 25 و70 في المائة مقارنة بالتقديرات الأولية، موازاة مع تعديلات متكررة في آجال الإنجاز. ورغم هذا الامتداد الزمني والمالي، فإن الأثر الملموس على مستوى التنمية ظل محدودا، بل منعدما في بعض الحالات.
وأوضح المجلس أن عددا من هذه المشاريع أطلق في غياب دراسات جدوى مكتملة، أو بناء على فرضيات وصفت بغير الواقعية، ما قاد لاحقا إلى إعادة توجيهها أو تجميدها بعد صرف مئات ملايين الدراهم من المال العام. كما سجل التقرير أن نسبة الإنجاز الفعلي لم تتجاوز، في بعض الأوراش، 40 في المائة رغم مرور سنوات على انطلاقها.
الاختلالات، حسب التقرير، لم تقتصر على مرحلة واحدة، بل شملت مختلف حلقات دورة المشروع، بدءا من البرمجة التي عرفت غياب تحديد دقيق للأولويات، مرورا بمرحلة التنفيذ التي اتسمت بضعف المراقبة التقنية والمالية، وصولا إلى التتبع الذي ظل في كثير من الأحيان شكليا دون تصحيح فعلي للاختلالات المسجلة.
وسجل المجلس أيضا ضعف التنسيق بين القطاعات المتدخلة، ما أدى إلى ازدواجية أو تعارض في الاستثمارات، وهو ما ينعكس سلبا على نجاعة الإنفاق العمومي ومردودية المشاريع المنجزة.


