يمثل حاليا أمام المحكمة التأديبية في باريس 11 متهما في واحدة من أكثر قضايا النصب تعقيدا، والتي كشفت عن هيكلية هرمية لشبكة إجرامية متخصصة في “الهندسة الاجتماعية”، نجحت في سلب ما يقارب 740 ألف يورو من ضحاياها بين عامي 2022 و2023.
اعتمدت الشبكة أسلوبا احترافيا يقوم على استغلال عامل النفسي؛ حيث تبدأ العملية برسالة نصية (SMS) تحذر الضحية من عملية شراء مشبوهة. وبمجرد اتصال الضحية بالرقم المرفق —الذي يظهر برمز محلي باريسي (01) لإضفاء المصداقية— يجد نفسه في مواجهة “وكيل بنكي مزيف” مدرب على الإقناع.
المناورة بلغت ذروتها في إقناع الضحايا بوضع بطاقاتهم البنكية في أظرفة “لتحييدها”، قبل أن يرسل العقل المدبر “ساعيا” مزيفا إلى باب منزل الضحية لاستلام الظرف مع الرقم السري، لتتم بعدها عمليات سحب واسعة وشراء مقتنيات ثمينة.
أظهرت التحقيقات أن الشبكة تدار بأسلوب “مافيوي” تحت إمرة قائد عمليات يلقب بـ “الپادرينو” (العراب)، والذي كان يدير العمليات من المغرب مستخدما تقنيات اتصال عبر الإنترنت لإخفاء موقعه الجغرافي. وبينما يقيم معظم المنفذين والميدانيين (الوسطاء والارتباط) في منطقة “إيفلين” بفرنسا، كانت الأوامر والخطط تصدر من وراء البحار.
هذه القضية التي شملت 148 واقعة احتيال موثقة، تعكس تناميا مخيفا لجرائم “التلاعب المباشر”. فوفقا لتقارير بنك فرنسا، لجأ المحتالون إلى استهداف “العنصر البشري” بعد تشديد الرقابة التقنية على الدفع الإلكتروني.
يذكر أن هذا النوع من الاحتيال لم يستثن أحدا، من الطلاب إلى كبار الأطر، متسببا في خسائر إجمالية بلغت 382 مليون يورو على الصعيد الوطني الفرنسي خلال عام 2024 وحده، مما يضع المؤسسات البنكية والأمنية أمام تحد جديد يتجاوز تأمين الأنظمة إلى توعية الأفراد.


