عاد التنافس الجزائري-المغربي إلى الواجهة من بوابة الطاقة، بعدما خصص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون جزءا من حديثه التلفزيوني الأخير لمقارنة مشروع بلاده لنقل الغاز النيجيري عبر النيجر والجزائر إلى أوروبا، بالمشروع الأفريقي الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب.
وخلال اللقاء الذي بث مساء 3 أكتوبر، دافع تبون عن خط الغاز العابر للصحراء، معتبرا أن المسار الجزائري يمثل خيارا استراتيجيا لنقل الغاز النيجيري نحو الأسواق الأوروبية، مشيرا إلى استمرار التحضيرات والدراسات المرتبطة بالمشروع.
وانتقل الرئيس الجزائري بعد ذلك إلى انتقاد المشروع الذي تطوره نيجيريا والمغرب على الواجهة الأطلسية، مستندا إلى طول المسار وعدد الدول التي سيمر عبرها، وإلى ما اعتبره تكاليف مرتبطة بدول العبور.
لكن بعض الأرقام التي أوردها تبون بشأن المشروع الأطلسي أصبحت محل نقاش، إذ أشارت تحليلات منشورة في المغرب إلى أن الحديث عن حصول كل دولة عبور على نسبة ثابتة قدرها 5% من الغاز لا يستند إلى وثائق عامة منشورة تثبت وجود هذا الترتيب. كما تختلف المعطيات المتعلقة بعدد الدول التي سيعبرها الخط بحسب طريقة احتساب المسار.
ولا يتوقف التنافس بين المشروعين عند التصريحات السياسية. ففي 5 أكتوبر، كشفت البيانات المالية لشركة النفط الوطنية النيجيرية NNPC عن وجود تمويل بقيمة 473.8 مليار نايرا قدمته الشركة إلى إحدى شركاتها التابعة خلال 2025 لتمويل مجموعة من مشاريع البنية التحتية للغاز.
وتشمل هذه الحزمة التزامات مرتبطة بخط الغاز بين نيجيريا والمغرب، إلى جانب تمويل خط أنابيب Ajaokuta-Kaduna-Kano واستثمار في شركة Anoh Gas Processing. ولذلك لا يمكن اعتبار مبلغ 473.8 مليار نايرا تمويلًا مخصصًا بالكامل لمشروع المغرب-نيجيريا. كما أظهرت الحسابات أن 14.4 مليار نايرا من القرض ظلت غير مسحوبة في نهاية 2025، بينما بلغت الفوائد المستحقة 25.7 مليار نايرا.
وتأتي هذه التطورات بعد خطوات جديدة في مشروع الأنبوب الأفريقي الأطلسي، الذي تطوره نيجيريا والمغرب بهدف نقل الغاز النيجيري نحو أسواق غرب أفريقيا وشمالها وأوروبا. وكانت دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا قد وقعت في يوليو 2026 اتفاقا حكوميا دوليا جديدا يتعلق بالمشروع، في خطوة اعتبرتها شركة NNPC محطة مهمة في مسار تطويره.
وفي الجانب السياسي من المقابلة، عاد المغرب أيضا إلى خطاب الرئيس الجزائري من بوابة قضية الصحراء. وتحدث تبون عن تصور الجزائر لمسار التسوية، مع تأكيد استمرار دعم بلاده لجبهة البوليساريو، فيما قدم الموقف الجزائري باعتباره مرتبطًا بما ستفضي إليه العملية السياسية وقرار الصحراويين.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الدبلوماسي بين الجزائر والمغرب، حيث تحولت ملفات الطاقة والصحراء والعلاقات مع القوى الدولية إلى عناصر متكررة في الخطاب السياسي بين البلدين.
ويظهر من التطورات الأخيرة أن المنافسة لا تجري فقط حول أي خط أنابيب يمكن أن يصل بالغاز النيجيري إلى أوروبا، بل أيضًا حول الموقع الذي يمكن أن يحتله كل من المغرب والجزائر في الخريطة الطاقية الأفريقية.
وبينما يواصل الجانب الجزائري الدفاع عن المسار العابر للصحراء، تشير المعطيات المالية النيجيرية الجديدة إلى استمرار وجود التزامات تمويلية مرتبطة بالمشروع المغربي-النيجيري، ما يبقي المشروع الأطلسي حاضرا في الحسابات الاستراتيجية لقطاع الغاز في المنطقة.


