شركة إسبانية تنهي مشاريعها بالمغرب وتنسحب من فرنسا.. وهذه وجهتها الجديدة

قررت مجموعة Greening الإسبانية، المتخصصة في الطاقات المتجددة والهندسة الكهربائية وتسويق الطاقة، إعادة ترتيب حضورها الدولي، ضمن خطة لإعادة هيكلة أنشطتها وتقليص تكاليفها.

وشملت هذه المراجعة المغرب، حيث أنهت المجموعة مشاريعها في قطاع المياه وإنتاج الكهرباء بشكل لامركزي، بالتزامن مع انسحابها من السوق الفرنسية وخطة لمغادرة ألمانيا قبل نهاية سنة 2026.

وقال المدير المالي للمجموعة، فيليبي غارسيا، يوم الاثنين 5 أكتوبر، إن عملية إعادة الهيكلة سمحت بخفض تكاليف التشغيل من حوالي 32 مليون يورو إلى نحو 15 مليون يورو، أي ما يعادل تراجعا يتجاوز 50 في المائة خلال عام واحد.

- Ad -

المغرب خارج خطط Greening الجديدة

كانت Greening تنشط في المغرب من خلال مشاريع مرتبطة بالمياه وإنتاج الكهرباء بشكل لامركزي.

وأوضح المدير المالي للمجموعة أن طبيعة مشاريع المياه كانت تتطلب أعدادا كبيرة من العمال بسبب اعتماد الأشغال بدرجة مهمة على العمل اليدوي، وهو ما انعكس على تكاليف تنفيذ المشاريع.

وفي إطار إعادة ترتيب نشاطها، قررت المجموعة إنهاء هذه المشاريع في المغرب، في خطوة تأتي ضمن توجه أوسع لإعادة توزيع مواردها والتركيز على أسواق تعتبرها أكثر ملاءمة لنموذجها الاقتصادي الحالي.

ولم يقتصر تقليص النشاط على المغرب، إذ باعت Greening جزءا من مشاريعها في فرنسا وتخلت عن مشاريع أخرى رأت أن مواصلة تنفيذها لم تعد ذات جدوى، مع تقليص فرق العمل المحلية في الأسواق التي قررت الانسحاب منها.

خفض كبير في المصاريف

رافقت هذه الخطوات عملية واسعة لإعادة تنظيم المجموعة، شملت تبسيط الهيكل الإداري والهياكل القانونية، وتقليص عدد الموظفين، وإعادة النظر في عقود مقدمي الخدمات الخارجيين، إضافة إلى تشديد الرقابة على النفقات.

واعترفت إدارة المجموعة بأن عملية إعادة الهيكلة تطلبت اتخاذ مجموعة من الإجراءات الصعبة لخفض التكاليف عبر مختلف الأنشطة.

وبحسب المدير المالي، أصبحت مصاريف Greening أكثر انسجاما مع رقم معاملاتها، وهو ما تعتبره الإدارة أساسا يسمح لها بتنفيذ خطة الأعمال التي قدمتها للمستثمرين عند زيادة رأسمال المجموعة.

ألمانيا تلحق بالمغرب وفرنسا

لا تزال Greening تملك في ألمانيا مشروعا للطاقة في مرحلة التطوير وآخر قيد الإنشاء، لكن المجموعة تعتزم إنهاء وجودها في السوق الألمانية قبل نهاية العام الجاري.

وبررت الإدارة هذا القرار بارتفاع تكاليف اليد العاملة والخدمات اللوجستية، فضلا عن حجم التمويل الذي تتطلبه المشاريع، وهي عوامل تؤثر، بحسب المجموعة، على مردودية الاستثمارات.

وترى Greening أن السوق الألمانية تحتاج إلى قاعدة مالية أكثر قوة وإلى مساهمين قادرين على الانتظار لفترات أطول قبل تحقيق العائدات، في وقت تبحث فيه المجموعة حاليا عن أنشطة ذات دورة استثمار وتشغيل أقصر.

أربع دول تصبح أولوية

بعد تقليص حضورها في المغرب وفرنسا وألمانيا، تعتزم Greening توجيه مواردها نحو أربعة أسواق رئيسية هي إسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والمكسيك.

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية تمتد إلى أفق 2030، وتسعى المجموعة من خلالها إلى بناء نموذج أعمال أكثر تركيزا على النمو والسيولة والانضباط في توظيف رأس المال.

وترى الإدارة أن هذه الأسواق توفر في المرحلة الحالية فرصا أفضل للنمو مقارنة ببعض الأنشطة والمناطق التي قررت المجموعة الانسحاب منها.

Energy Solar Tech تدخل تحت سيطرة المجموعة

وتزامنت إعادة الهيكلة مع تطور آخر داخل المجموعة، بعدما أصبحت Greening تسيطر على شركة Energy Solar Tech عقب نجاح عرضها العمومي لشراء أسهمها وتجاوز العرض عتبة القبول المطلوبة.

وتدرس المجموعة إمكانية الاستحواذ مستقبلا على شركات أخرى تعمل في أنشطة مكملة، لكن إدارة Greening تشدد على أن أي عملية جديدة ستكون مشروطة بتحقيق نتائج منذ مرحلة دمج الشركة المستحوذ عليها، وعدم الإخلال بالتوازن المالي الذي أعادت المجموعة بناءه.

ويأتي ذلك في إطار توجه أكثر حذرا في عمليات الاستحواذ، مع إعطاء الأولوية للصفقات التي يمكن أن تضيف قيمة مباشرة إلى المجموعة وتنسجم مع أنشطتها الأساسية.

توسع مرتقب في شبكات الكهرباء

وتراهن Greening أيضا على منصة GreenSol، التي تجمع أنشطة الهندسة والتنفيذ التابعة للمجموعة مع Energy Solar Tech، خصوصا في مجال المحطات الكهربائية وخطوط الجهد العالي.

وترى الإدارة أن هذا النشاط مرشح لتحقيق نمو مهم ابتداء من سنة 2027.

وفي المقابل، تعتبر المجموعة أن وضع شركة Lidera Energía، المتخصصة في بيع الطاقة والحلول المرتبطة بها، جيد حاليا، بينما تواجه توسع أنشطتها في مجال الغاز الحيوي تحديات أكبر.

أما Relive، وهي من الأنشطة الحديثة للمجموعة والمتخصصة في إعادة تدوير واسترجاع قيمة الألواح الشمسية، فتدرس Greening إمكانية تطويرها مستقبلا عبر عمليات استحواذ.

لكن الإدارة أوضحت أنه لا توجد حاليا عملية استحواذ قيد الدراسة في هذا النشاط، كما أن أي صفقة محتملة ستحتاج إلى موافقة شريك Greening في الشركة.

إعادة تموضع بدل التوسع العالمي

وتكشف خطوات Greening عن توجه جديد يقوم على تقليص الانتشار الجغرافي والتركيز على الأسواق والأنشطة التي ترى المجموعة أنها قادرة على تحقيق عائدات أسرع وأكثر انسجاما مع وضعها المالي الحالي.

وبالنسبة للمغرب، يعني هذا التحول نهاية مشاريع المجموعة في قطاع المياه وإنتاج الكهرباء اللامركزي، في وقت تعيد فيه الشركة توزيع استثماراتها ومواردها باتجاه إسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والمكسيك.

وتأتي هذه الخطوة بعد عملية خفض كبيرة في تكاليف التشغيل، تقول Greening إنها أعادت من خلالها بناء هيكل أكثر ملاءمة لاستراتيجيتها الجديدة حتى عام 2030.

الأكثر مشاهدة