تستعد جماعة الدار البيضاء لدخول جولة جديدة من “الاقتراض” لتمويل مشاريعها المهيكلة، حيث كشفت رئيسة المجلس، نبيلة الرميلي، عن احتمال لجوء الجماعة إلى قرض مالي تبلغ قيمته 77 مليون درهم، بهدف الاستثمار في شبكة الإنارة العمومية بمختلف أحياء العاصمة الاقتصادية.
وأرجعت مصادر من داخل الجماعة هذا التوجه الاضطراري إلى “الطفرة العمرانية” الهائلة التي شهدتها الدار البيضاء في السنوات الأخيرة. هذا التوسع الجغرافي السريع أضحى يفرض ضغوطا مالية كبيرة على ميزانية التسيير، حيث باتت تغطية مصاريف الإنارة العمومية وصيانتها في المناطق الجديدة تتطلب سيولة مالية تفوق الإمكانيات الذاتية المتاحة حاليا للمجلس.
ورغم إعلانها عن القيمة التقديرية للقرض، لم تكشف رئيسة الجماعة عن هوية المؤسسة المالية المرشحة لتمويل هذا المشروع، وما إذا كانت الصفقة ستتم مع مؤسسات بنكية وطنية أم عبر الصناديق الدولية.
ويأتي هذا القرض المحتمل ليزيد من “ثقل” المديونية التي تراكمت على كاهل الجماعة، بعد حصولها سابقاً على ثلاثة قروض من أبناك دولية، على رأسها البنك الدولي، فضلا عن القروض التي استفادت منها من صندوق التجهيز الجماعي التابع لوزارة الداخلية.
ويثير هذا التوجه نقاشا حول كفاءة التدبير المالي للمرافق الحيوية في كبرى حواضر المملكة؛ ففي الوقت الذي تفرض فيه الضرورة توفير الأمن والإنارة للساكنة في الأحياء الجديدة، يبرز التحدي المتمثل في كيفية موازنة الجماعة بين حاجتها للاستثمار الميداني وبين ضرورة ضبط مؤشرات المديونية التي بلغت مستويات متقدمة، مما يضع المجلس أمام “معادلة صعبة” لضمان استدامة الخدمات العمومية دون إرهاق ميزانيات الأجيال القادمة.


