أعادت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، مساء الثلاثاء، الأمل لعشرات الأسر بعد أن أصدرت حكما يقضي بإرجاع العمال المفصولين إلى عملهم بفندق “أفانتي”، مع تمكينهم من الأجور المستحقة عن كامل الفترة الممتدة من تاريخ الفصل إلى غاية صدور الحكم، في قرار اعتبر رسالة قوية حول مركزية البعد الاجتماعي في النزاعات المرتبطة بتفويت المقاولات.
وجاء هذا الحكم في سياق الطلب المتعلق بفسخ التفويت القضائي للفندق، الذي تقدم به مراقب المأجورين، على خلفية ما وصف بإخلال جسيم بالالتزامات الاجتماعية المرتبطة بالمحافظة على مناصب الشغل، خاصة بعد الإقدام على طرد 37 عاملا رسميا، وإنهاء عقود 41 عاملا مؤقتا، إلى جانب التراجع عن عدد من الحقوق المكتسبة.
وبحسب منطوق الحكم القطعي عدد 2044، الصادر في الملف عدد 1854/8304/2025، قررت المحكمة رفض طلب فسخ التفويت، مقابل الأمر بإرجاع جميع العمال المفصولين إلى مناصبهم الأصلية، وأداء الأجور المستحقة لهم، مع تكليف السنديك بتنفيذ مقتضيات الحكم، وإعداد تقرير مفصل حول وضعية التشغيل داخل المؤسسة الفندقية. كما شمل القرار النفاذ المعجل بقوة القانون، مع تحميل الجهة المدعى عليها الصائر.
القرار القضائي لم يمر دون صدى نقابي، إذ عقد المكتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية اجتماعا خصص لتدارس مستجدات الملف، معبرا في بيان له عن ارتياحه للحكم، واعتباره انتصارا للعدالة الاجتماعية وإنصافا لحقوق العمال الذين وجدوا أنفسهم، في لحظة واحدة، خارج مناصبهم ودون ضمانات.
ودعا المكتب النقابي، في السياق ذاته، إلى فتح صفحة جديدة داخل فندق “أفانتي”، قوامها احترام القانون الاجتماعي والالتزامات المهنية، بما يضمن استقرار مناصب الشغل واستمرارية نشاط المؤسسة، ويجنب عودة التوترات التي طبعت المرحلة السابقة.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية المستثمرين الجدد في احترام البعد الاجتماعي لعمليات التفويت القضائي، وحدود التوازن بين منطق إنقاذ المقاولة وضمان حقوق العمال، في وقت تترقب فيه الأوساط النقابية والحقوقية مدى التزام إدارة الفندق بتنزيل القرار القضائي على أرض الواقع.


