الأكثر مشاهدة

خارج أسوار السجن.. كيف غيرت “العقوبات البديلة” حياة 782 شخصا؟ وهل نجحت تجربة العمل للمنفعة العامة؟

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن حصيلة مرحلية “رسمية” لتفعيل نظام العقوبات البديلة بالمملكة، مبرزا تحقيق طفرة في الأحكام القضائية التي تروم تحديث السياسة الجنائية وتخفيف الضغط المزمن على المؤسسات السجنية، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين غشت 2025 وفبراير 2026.

وأوضح المسؤول الحكومي، في جواب كتابي وجهه للمستشار البرلماني مصطفى الدحماني، أن المحاكم المغربية سطرت 1392 حكما قضائيا اعتمدت بدائل سالبة للحرية، في مؤشر قوي على شروع هذا الورش التشريعي في تحقيق أهدافه المسطرة نحو أنسنة العقوبة وإعادة الإدماج.

لغة الأرقام.. الغرامات في الصدارة والسوار الإلكتروني “خجول”

وتوزعت خريطة العقوبات البديلة، حسب معطيات وزارة العدل، لتضع “الغرامات اليومية” في المقدمة بـ 626 حالة، تليها عقوبة “العمل لأجل المنفعة العامة” بـ 466 حكما. وفيما شملت تدابير تقييد الحقوق والإخضاع لبرامج تأهيلية 285 حالة، سجل “السوار الإلكتروني” حضورا محدودا لم يتجاوز 15 حالة فقط، مما يفتح الباب للتساؤل حول التحديات التقنية أو الإجرائية التي تواجه هذا النوع من المراقبة.

- Ad -

وعلى الصعيد الميداني، أدت هذه الدينامية القضائية إلى الإفراج الفعلي عن 782 شخصا، بعد تنفيذ الغالبية العظمى من القرارات الصادرة عن الجهات المختصة، وهو ما يعكس مرونة واضحة في تفعيل الورش القضائي لتقليص أعداد السجناء.

ورغم المؤشرات الإيجابية، لم يخل تنزيل هذا النظام من “عقبات”؛ حيث سجلت مصالح الوزارة 85 حالة عدم امتثال للشروط القانونية، توزعت بين الامتناع عن أداء الغرامات (37 حالة) والإخلال بضوابط العمل للمنفعة العامة (22 حالة). كما رصدت التقارير عودة 7 أشخاص لارتكاب أفعال جرمية خلال فترة تنفيذ العقوبة البديلة، وهو ما يضع نظام التتبع والمواكبة تحت مجهر التقييم.

واختتم الوزير وهبي عرضه بالتأكيد على أن سلطة تقدير وتكييف هذه العقوبات تظل “اختصاصا حصريا للقضاء”، مشددا على أن المقاربة المغربية توازن بين الردع القانوني والحرص على إعادة الإدماج الاجتماعي، بما ينسجم مع الضوابط القانونية التي تجعل من السجن ملاذا أخيرا لا وحيدا.

مقالات ذات صلة