شهد مدخل ميناء الدار البيضاء، ليلة الأربعاء إلى الخميس، حادثا بحريا غير اعتيادي، بعدما سقطت عشرات الحاويات في البحر، ما استدعى توقيفا مؤقتا لحركة الملاحة كإجراء احترازي لتأمين سلامة العبور البحري.
أمواج مرتفعة واختلال في توازن الشحنة
وبحسب معطيات متطابقة، فإن سفينة حاويات ترفع علم ليبيريا وتحمل اسم «Ionikos» غادرت الميناء حوالي الساعة 23:45، عقب تفريغ شحنة قادمة من الصين، وكانت في طريقها إلى إسبانيا. وأثناء عبورها بوابة الميناء، واجهت أمواجاً مرتفعة نسبيا، ما تسبب في اهتزازها واختلال توازن حمولتها.
ونتج عن هذه الوضعية سقوط عدد من الحاويات في البحر بالقرب من مدخل الميناء. وتوجد السفينة حاليا متوقفة بعرض البحر على بعد نحو ستة أميال من الرصيف.
تعليق الملاحة وإجراءات احترازية
الحادث دفع السلطات إلى إغلاق الميناء منذ منتصف الليل، حيث جرى تعليق دخول وخروج السفن مؤقتا، إلى حين تأمين الممر البحري وتطهيره من الحاويات العائمة التي قد تشكل خطرا على الملاحة.
وتواصل فرق التدخل التابعة لـالدرك الملكي والبحرية الملكية عملياتها الميدانية، مستعينة بوسائل لوجستية وبشرية مهمة، من بينها قوارب القطر، رغم صعوبة الظروف المرتبطة بارتفاع علو الأمواج وقوة الرياح.
وفي الساعات الأولى من التدخل الليلي، لم تسفر العمليات عن نتائج ملموسة، قبل أن يتم صباح اليوم التالي رصد حاويات متناثرة في منطقة الوصول إلى الميناء.
85 حاوية مفقودة
وأعلن مالك السفينة رسمياً فقدان 85 حاوية كانت محملة ببضائع متنوعة، من بينها قطع غيار سيارات وأثاث ومنتجات استهلاكية.
ولتأمين محيط الحادث وتنظيم عمليات الاسترجاع، جرى إطلاق تعبئة واسعة شملت مروحية وخمس سفن، إضافة إلى سفن القطر، بهدف تحديد مواقع الحاويات وسحبها في أسرع وقت ممكن.
ظاهرة عالمية وحادث سابق
فقدان الحاويات في البحر ليس أمرا نادرا في النقل البحري العالمي، إذ تسقط سنويا مئات، بل آلاف الحاويات، غالبا نتيجة ظروف جوية صعبة أو حركة السفن أو خلل في تثبيت الحمولة.
وسبق أن شهدت الدار البيضاء حادثاً مشابهاً سنة 2014، عندما فقدت سفينة راسية 27 حاوية سقطت في مياه الميناء، قبل أن تتمكن السلطات من استعادتها بعد عملية استمرت عدة أيام.
تحقيقات لتحديد الأسباب
في الوقت الراهن، لا تزال التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الدقيقة للحادث، سواء تعلق الأمر بظروف البحر أو بطريقة تثبيت البضائع أو بعوامل تقنية أخرى.


