تواصل الصناعة المغربية كتابة فصل جديد من فصول التميز الاقتصادي، مؤكدة دورها كقاطرة حقيقية للنمو الاستراتيجي للمملكة. وتكشف المؤشرات الأخيرة عن طفرة غير مسبوقة، حيث استقر حجم الإنتاج الصناعي الوطني عند عتبة 900 مليار درهم، بينما نجحت الصادرات المغربية في تأمين حصة وازنة في الأسواق الدولية بقيمة ناهزت 400 مليار درهم.
اختراق الأسواق الصينية والرهان العالمي
هذا الأداء القوي لم يقتصر على الأسواق التقليدية، بل امتد ليشمل قلاعا اقتصادية صعبة المنال كالسوق الصينية، حيث بدأت المقاولات المغربية في تثبيت أقدامها تدريجيا، معززة بذلك صورة المغرب كفاعل صناعي طموح وموثوق على الساحة الدولية. ولم يعد الرهان المغربي مقتصرا على “كم الإنتاج”، بل انتقل بوضوح نحو “نوعية القيمة”، عبر الاندماج في سلاسل القيمة العالمية المعتمدة على الابتكار والخبرة.
وفي سياق تعليقه على هذه الدينامية، أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، خلال جلسة برلمانية مؤخرا، أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال إلى السرعة القصوى عبر تعزيز “العلامة الوطنية” (National Brand). وشدد الوزير على أن التحدي القادم يكمن في تطوير القدرات التسويقية، والرفع من كفاءة الأداء اللوجستي، وتشجيع الإبداع لمواكبة الارتقاء بمستوى المقاولات المغربية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الدولة المغربية تنهج سياسة دعم شاملة لا تستثني أحدا؛ حيث تستفيد المقاولات الصغرى والمتوسطة والكبرى، سواء كانت برؤوس أموال وطنية أو أجنبية، من مواكبة دقيقة على المستويات الإدارية والمالية، فضلا عن دعم الموارد البشرية. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل النسيج الصناعي من مجرد ورشة للإنتاج إلى مركز للابتكار وتصدير المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.


