الأكثر مشاهدة

91% للخواص و9% للمستشفيات العمومية.. أين تذهب أموال التغطية الصحية بالمغرب؟

أماط التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات (2024-2025) اللثام عن اختلالات جوهرية تعتري ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب، لاسيما في شق التغطية الصحية الإجبارية (AMO). الوثيقة الرقابية الجديدة وجهت انتقادات حادة لـ”البطء” الذي يرافق جني ثمار هذا الورش الملكي، مشيرة إلى أن المواطن لا يزال يتحمل عبئاً مالياً ثقيلاً يحول دون استفادته الكاملة من حق العلاج.

المواطن.. الحلقة الأضعف في فاتورة العلاج

وسجل قضاة المجلس أن العبء المالي المتبقي على عاتق المؤمنين لا يزال مرتفعا، حيث تراوح بين 30 و37 في المائة من التكاليف الفعلية خلال سنتي 2023 و2024. وتزداد القتامة عند الحديث عن الأمراض المزمنة والمكلفة؛ إذ يتحمل المؤمن في حالات “اعتلال الشبكية السكري” مثلا حوالي 47% من المصاريف، وهو ما يعزوه التقرير إلى “جمود” التعريفة الوطنية المرجعية التي لم تعد تساير الواقع المعيشي وتكاليف العلاج الفعلية.

- Ad -

وفي شق الآجال، كشف التقرير عن تجاوزات صريحة للمادة 16 من قانون التغطية الصحية؛ فبينما يحدد القانون 48 ساعة لمنح الموافقة على التكفل، استغرقت العملية في نظام الموظفين 131 ساعة في المتوسط. الأسوأ من ذلك، أن حوالي 3.2 مليون ملف تعويض عن العلاجات المتنقلة عرفت تأخرا في الصرف على مستوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يفاقم الضغط المالي على الأسر المغربية.

نزيف مالي والقطاع الخاص “يستأسد”

اقتصاديا، حذر المجلس من عجز حاد يهدد استدامة الأنظمة، حيث ارتفعت النفقات بنسبة 83% مقابل نمو الموارد بـ 36% فقط. المثير في المعطيات أن القطاع الخاص يستحوذ على “حصة الأسد” بنسبة 91% من إجمالي التعويضات المفوترة سنة 2024، مقابل 9% فقط للقطاع العام. هذا التفاوت الصارخ يعكس “ضعف جاذبية” المستشفيات العمومية التي لا تزال تعاني من نقص الأطر، تقادم التجهيزات، وضعف الحكامة، مما يحرمها من تمويلات ضخمة يوفرها التأمين.

تفاعلا مع هذه الملاحظات، راهنت رئاسة الحكومة على تفعيل “الهيئة العليا للصحة” لمراجعة التعريفات المرجعية وتقليص الفوارق بين القطاعين، مع تشجيع الأدوية الجنيسة. ويبقى الرهان الحقيقي في تحويل هذه الوعود إلى واقع يلمسه المواطن في جيبه، وفي جودة الخدمة الصحية التي يتلقاها.

مقالات ذات صلة