في خطوة استباقية تهدف إلى تحصين المدن المغربية ضد مخاطر التقلبات المناخية، أعلنت المديرية العامة للوقاية المدنية عن إطلاق طلب عروض دولي لاقتناء نظام متطور من الحواجز المتنقلة المضادة للفيضانات، برصد مالي ضخم يتجاوز 21.5 مليون درهم.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تحديث الوسائل التقنية المعتمدة من طرف وحدات التدخل، والرفع من جاهزيتها العملياتية لمواجهة التحديات التي فرضتها التغيرات المناخية المتسارعة. وتتضمن الصفقة توريد آلاف الحواجز ذات المواصفات التقنية العالية، والتي صممت خصيصا لمحاصرة المياه وحماية المناطق السكنية والمنشآت الحيوية من خطر الغرق في حالات الطوارئ المائية.
ومن المرتقب أن يتم توزيع هذه المعدات اللوجستية المتطورة على مختلف مراكز التدخل بجهات المملكة، مع منح الأولوية للمناطق المصنفة ضمن “النقط السوداء” الأكثر عرضة للتهديدات المائية.
ويهدف هذا التوزيع إلى تمكين فرق الإغاثة من التدخل السريع والفعال عبر حلول هندسية سريعة التركيب، تمنع تسرب المياه إلى الأحياء الآهلة بالسكان وتقلص من حجم الخسائر المادية والبشرية الممكنة.
وتستمد هذه الخطوة أهميتها القصوى من الدروس المستخلصة من الفيضانات العنيفة التي شهدتها مدينة القصر الكبير مؤخرا؛ حيث أدت التساقطات الغزيرة حينها إلى ارتفاع مهول في منسوب المياه، مما فرض على السلطات تعبئة إمكانيات ضخمة لإجلاء المواطنين والسيطرة على الوضع. ويسعى المغرب من خلال هذه الصفقة الدولية إلى تفادي تكرار تلك السيناريوهات الحرجة، عبر الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى منطق “الحماية الاستباقية” بآليات تكنولوجية حديثة.


