لم تعد نهائيات كأس أمم إفريقيا المقامة حاليا بالمملكة المغربية مجرد عرس كروي قاري، بل تحولت إلى “مختبر عالمي” للتميز التنظيمي والأمني، استقطب اهتمام كبريات المؤسسات الدولية؛ وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، الذي حل فريقه التقني بالملاعب المغربية لتقييم الجاهزية والأنظمة التكنولوجية المعتمدة.
وفي سابقة من نوعها، تناولت وسائل إعلام دولية زيارة وفد الـ (FBI) بعناوين مثيرة، لعل أبرزها “أمريكا تتعلم من أفريقيا”، في إشارة واضحة إلى الانبهار بالمستوى الذي وصلت إليه المملكة.
وتعكس هذه الخطوة تقديرا دوليا غير مسبوق للمنظومة الأمنية المغربية، التي نجحت في تطويع الابتكار في مجال الأمن الإلكتروني والمراقبة الذكية لضمان سلامة الجماهير والبعثات الرياضية.
وشكل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط أيقونة هذه النسخة، حيث بات رمزا لقدرة المغرب على احتضان أضخم المنافسات. ولم يقتصر التغيير على المنشآت الرياضية فحسب، بل شمل ثورة في البنية التحتية ووسائل النقل والخدمات اللوجستية في المدن المستضيفة، مما يؤكد أن المملكة قطعت أشواطا كبيرة في استراتيجيتها للتحول إلى قطب رياضي عالمي، استعداداً لحلم “مونديال 2030”.
وأجمعت تقارير إعلامية دولية مطولة على أن التجربة المغربية في “كان 2025” وضعت القارة السمراء في مصاف القوى القادرة على تقديم أحداث رياضية عالية المستوى، مع احترام أدق معايير السلامة والجودة التي تتطلبها المؤسسات الدولية. هذا النجاح التنظيمي لا يرفع سقف التوقعات للبطولات القادمة فحسب، بل يكرس مكانة المغرب كقاطرة للتنمية الرياضية في القارة الإفريقية برؤية عالمية واضحة المعالم.


