باشر المغرب منعطفا استراتيجيا حاسما في منظومته الدفاعية، من خلال بدء تفكير عميق لتعزيز قدراته في مجال الاستخبارات الجوية. وتتجه أنظار القوات المسلحة الملكية (FAR) نحو النظام الأمريكي المتطور HADES (الكشف والمراقبة طويل المدى على ارتفاعات عالية)، والذي يعد رمزا للجيل الجديد من التفوق التكنولوجي في جمع المعلومات.
تعكس هذه التوجهات رغبة الرباط في تحديث عقيدة “الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع” (ISR)، والتي باتت تشكل حجر الزاوية في الاستراتيجيات العسكرية المعاصرة. ووفقا لما أورده موقع “Defensa” الإسباني المتخصص، تسعى القوات المسلحة الملكية إلى الرفع من قدراتها على رصد وتحليل التهديدات عن بعد، خاصة في المناطق الحساسة الممتدة من الصحراء المغربية وصولا إلى منطقة الساحل والواجهات الأطلسية.
وقبل الاهتمام بنظام “HADES” المستند إلى طائرات “Bombardier Global 6500″، سبق للمغرب أن درس بين عامي 2019 و2021 اقتناء طائرات “Gulfstream G550” لتحويلها إلى منصات استخبارات إلكترونية (SIGINT/ELINT). ورغم الأداء العالي لتلك الطائرات وقدرتها على قطع مسافة 12,500 كلم دون توقف، إلا أن المشاورات لم تفض إلى اتفاق نهائي لأسباب تقنية أو استراتيجية، لتظل القدرات الحالية تعتمد جزئيا على طائرات “Dassault Falcon 20” التي باتت توصف بكونها أقل أداء مقارنة بالمعايير العالمية الحديثة.
HADES: مختبر طائر بقدرات خارقة
يعد نظام HADES طفرة في عالم التجسس الجوي؛ فهو ليس مجرد طائرة، بل منظومة متكاملة تدمج:
- أجهزة استشعار متقدمة للكشف والتحليل.
- قدرات فائقة على اعتراض الإشارات الإلكترونية.
- أدوات متطورة للحرب الإلكترونية وأنظمة تحديد مواقع الرادارات. ويتميز هذا البرنامج، الذي يخضع لاختبارات دقيقة من طرف الجيش الأمريكي، بقدرة فائقة على الصمود والتحليق في ارتفاعات شاهقة لمراقبة التهديدات بدقة متناهية.
ورغم الطموح المغربي، فإن أي عملية اقتناء محتملة ستمر عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكي (FMS)، وهو مسار يتسم بتعقيدات إجرائية وموافقة متعددة المستويات. ويرى الخبراء أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإن دخول هذه المنظومة الخدمة الفعلية في المغرب لن يكون قبل بداية العقد القادم.


