في خطوة تؤكد تنامي الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ونيودلهي في مجالات التصنيع الدفاعي، بدأت مجموعة “تاتا أدفانسد سيستمز” (TASL) الهندية في تسويق أحدث ابتكاراتها في مجال الأنظمة البرية بالمغرب، متمثلة في المركبة المدرعة الخفيفة متعددة الأغراض “LAMV”. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب فوز المجموعة بعقد سابق لتوريد المدرعات البرمائية “WhAP 8×8” للقوات المسلحة الملكية.
وبحسب ما أوردته النشرة العسكرية المتخصصة “IDRW”، فإن مركبة “LAMV” التي تم الكشف عنها في صورتها النهائية خلال فبراير 2025، تمثل منصة تكتيكية رباعية الدفع (4×4) تتميز بحركية عالية وقدرة فائقة على المناورة. وقد تطور تصميم المدرعة من مجرد مفهوم بسيط للمركبات المحمية إلى منصة ناضجة صناعيا مخصصة لمهام الخطوط الأمامية، بما في ذلك الاستطلاع، ومرافقة القوافل، ودعم العمليات الخاصة.
وتسعى “تاتا” لوضع مدرعة “LAMV” كبديل قوي للمنصات الغربية الشهيرة مثل مدرعة “JLTV” الأمريكية، حيث تؤكد المجموعة أن مركبتها توفر مستويات حماية وصلابة مماثلة، ولكن دون الأعباء المالية المرتفعة المرتبطة بالمعدات الأوروبية أو الأمريكية. ويجد هذا الطرح صدى إيجابيا لدى الجيوش التي تواجه متطلبات عملياتية معقدة في ظل ميزانيات مدروسة، خاصة وأن المركبة مصممة لمقاومة الظروف المناخية القاسية، من حرارة وغبار وتضاريس وعرة، وهي ظروف تتشابه فيها البيئة الهندية مع بيئات شمال إفريقيا.
رهان “صنع في المغرب” بمدينة برشيد
ولا يقتصر العرض الهندي على توريد العتاد فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الصناعي المحلي. فمنذ افتتاح أول منشأة إنتاج دفاعية لشركة “تاتا” خارج الهند بمدينة برشيد في سبتمبر 2025 والمخصصة لتجميع مدرعات “WhAP”، أصبح المغرب قاعدة انطلاق صناعية للمجموعة. وفي حال اعتماد مدرعة “LAMV”، فمن المرجح أن يتم تكييف وحدة برشيد لإنتاجها محليا، مما سيضمن للمغرب سيادة أكبر على تدفقات قطع الغيار والدعم التقني المباشر.
وبهذا التعاون، يخطو المغرب خطوة إضافية نحو توطين الصناعات العسكرية المتقدمة، بينما تجد الهند في المملكة بوابتها الرئيسية للولوج إلى الأسواق الإفريقية والشرق أوسطية، مجسدة تحولا تاريخيا في استراتيجية الدفاع الهندية التي انتقلت من التصنيع المحلي إلى بناء خطوط إنتاج عالمية فوق تراب شركائها الاستراتيجيين.


