بعد التدشين الرسمي الذي ترأسه وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، بدأت تتبلور ملامح التحول الاستراتيجي الذي سيحدثه مشروع “LOGIPARC 2” في الرئة الاقتصادية للمملكة. هذا المشروع، الذي تطلب استثمارا يتجاوز 200 مليون درهم، ليس مجرد مستودعات للتخزين، بل هو حلقة وصل حيوية ستعيد صياغة المشهد الصناعي في محور بوسكورة-النواصر.
قيمة مضافة: لماذا بوسكورة والدار البيضاء؟
يطرح المراقبون سؤالا جوهريا: ما الذي سيغيره هذا المشروع في يوميات الاقتصاد المحلي؟ الإجابة تكمن في ثلاثة محاور رئيسية:
1. خلق فرص الشغل ودعم المقاولات الناشئة: يوفر المشروع 23 وحدة مرنة بمساحات تتراوح بين 920 و2.200 متر مربع، وهي “وحدات جاهزة للاستغلال” صممت خصيصا لاستقطاب المقاولات الصغرى والمتوسطة. هذا يعني فتح آفاق تشغيل مباشرة لشباب المنطقة، وتوطين أنشطة صناعية خفيفة ولوجستية كانت تبحث عن فضاءات بمعايير دولية بضواحي الدار البيضاء.
2. تعزيز التنافسية وتخفيف الضغط على “كازا”: بفضل موقعه الاستراتيجي بالقرب من مطار محمد الخامس وميناء الدار البيضاء، يساهم “LOGIPARC 2” في تخفيف الضغط اللوجستي عن وسط المدينة، ويوفر للمستثمرين سرعة في سلاسل الإمداد. كما أن ربط شمال الدار البيضاء بجنوبها عبر محور زناتة–النواصر سيعزز من كفاءة توزيع السلع، مما يقلل الكلفة اللوجستية ويحفز الاستثمار المنتج.
3. بنية تحتية من “الجيل الثالث”: المشروع الذي طورته مجموعة “Tijara Développement” على مساحة 5.5 هكتارات، يقدم مواصفات تقنية عالمية (علو البنايات، أنظمة السلامة المتطورة، وقدرة تحمل الأرضيات). هذه الجودة تجعل من بوسكورة قطبا جاذبا للشركات الدولية، مما يرفع من قيمة العقار الصناعي بالجهة ويجعلها منصة تصديرية نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.
استمرارية الطموح والرؤية الوزارية
وفي كلمته خلال حفل التدشين، الذي حضره والي الجهة محمد امهيدية وعامل إقليم النواصر جلال بنحيون، أكد الوزير قيوح أن هذا الجيل الجديد من المنصات يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية لبناء شبكة مندمجة لمواجهة تقلبات الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
من جانبه، كشف عز الدين لحريشي، رئيس مجموعة “Tijara Développement”، عن طموحات مستقبلية تهدف لرفع المساحات المغطاة للمجموعة إلى 75.000 متر مربع باستثمار إجمالي يفوق 300 مليون درهم، مما يكرس “بوسكورة” كعنوان مرجعي للعقار الصناعي بالمغرب، وامتدادا ناجحا لقصة “LOGIPARC 1” التي انطلقت قبل سنوات.


