قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في وقت مبكر من صباح الجمعة 18 يوليوز 2025، إيداع ثلاثة كتاب ضبط تابعين للدائرة القضائية للجديدة السجن المحلي عين السبع، وذلك في إطار التحقيقات الجارية حول شبكة للسمسرة القضائية والتلاعب في الأحكام وفقا لمصادر مطلعة.
المشتبه فيهم الثلاثة يشكلون جزءا من مجموعة مكونة من ثمانية أشخاص، أحيلوا على قاضي التحقيق في حدود منتصف ليلة الخميس/الجمعة، بعدما قدمهم الوكيل العام للملك بالمحكمة نفسها، بناء على معطيات دقيقة وفرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بعد أسبوع من البحث المكثف.
تورط رجال قانون ورجال سلطة في شبكة التلاعب بالأحكام
الملف، الذي وضع تحت مجهر النيابة العامة منذ بداية شهر يوليوز، أطاح كذلك بكاتب ضبط يعمل لدى النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، والذي تقرر متابعته في حالة سراح مقابل كفالة مالية بلغت 20 ألف درهم.
وفي تفاصيل المتابعات، شملت الإجراءات أيضا شرطيا بالمحكمة الابتدائية لآسفي، وموظفا بالوقاية المدنية، ومستشارا جماعيا، وفلاحا، جميعهم سيتابعون في حالة سراح مع إخضاعهم للمراقبة القضائية، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الموسعة لاحقا.
وكانت العناصر الأمنية قد أوقفت المتهمين خلال يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، حيث وضعوا تحت تدبير الحراسة النظرية وتم الاستماع إليهم في محاضر رسمية بخصوص شبهات خطيرة تتعلق بالوساطة والإرشاء والارتشاء، والتدخل غير المشروع لتغيير مخرجات الملفات القضائية، وتخفيض مدد العقوبات السجنية.
وفي وقت كان يفترض فيه تقديمهم يوم الأربعاء، تم تمديد الحراسة النظرية بإذن من النيابة العامة قصد استكمال خيوط هذا الملف المتشعب، والذي تشير المؤشرات إلى أنه قد يجر مسؤولين آخرين للمساءلة، بفعل ارتباطاتهم المباشرة أو غير المباشرة بالشبكة المشتبه فيها.
يذكر أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أحالت منذ بداية الشهر الجاري ما مجموعه 23 شخصا، بينهم نساء، على الوكيل العام، في إطار التحقيق بشأن نشاط منظمة إجرامية متخصصة في “تسويق العدالة” والتلاعب بمصائر المتقاضين.
وقد توزعت الإحالات على مختلف محاكم المملكة، إذ سبق للنيابة العامة أن أحالت أحد الموقوفين على المحكمة الزجرية بعين السبع، وثلاثة آخرين على المحكمة الابتدائية بآسفي، إضافة إلى أربعة على محكمة الاستئناف بالجديدة.
قاضي التحقيق، بدوره، قرر إيداع عشرة من هؤلاء المتهمين سجن عكاشة، في حين استفاد سبعة آخرون من المتابعة في حالة سراح. وتتنوع التهم التي وجهت إليهم بين تكوين عصابة إجرامية، الرشوة، الوساطة، والتلاعب في العقوبات، مما ينبئ بكشف مزيد من التفاصيل المقلقة في قادم الأيام.


