تحولت المراحيض العمومية في الدار البيضاء إلى مصدر للمعاناة بدل أن تكون مرفقا يخدم الساكنة، حيث أصبحت بعض هذه المرافق مجرد أطلال مهجورة، وأخرى تحولت إلى مكبات للنفايات، وسط استياء واسع من المواطنين الذين يجدون أنفسهم أمام واقع محرج في مدينتهم.
رغم الأموال الطائلة التي صرفت على تشييد هذه المرافق، إلا أنها تعاني من إهمال واضح،.. حيث تظل مغلقة أو في حالة يرثى لها،.. ما يجعل السكان والزوار على حد سواء في مواجهة يومية مع غياب خدمة أساسية في مدينة تعد القلب الاقتصادي للمملكة. المواطنون، كبارا وصغارا، نساء ورجالا، يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن حلول بديلة غير صحية،.. في ظل صمت غير مبرر من الجهات المعنية.
المثير في الأمر أن هذه الوضعية تأتي رغم التوجيهات الرسمية التي تؤكد على ضرورة توفير مرافق عمومية تليق بمستوى تطلعات المواطنين، إلا أن المجالس المنتخبة لم تحرك ساكنا لإصلاح هذا الوضع. فبين مشاريع تم تدشينها ولم تر النور، وأخرى جهّت بميزانيات ضخمة لكنها بقيت مجرد ديكورات معطلة، يبدو أن المال العام يضيع في مشاريع لا يستفيد منها أحد.
هذا الإهمال الواضح لم يعد مجرد مشهد اعتيادي،.. بل بات يطرح تساؤلات حول مدى جدية المسؤولين في التعامل مع هذه المرافق. أين تذهب الأموال المرصودة لهذه المشاريع؟ ومن يتحمل مسؤولية هذه الصورة المخجلة التي تسيء إلى المدينة وساكنتها؟ أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات، لكن الأكيد أن الوضع لا يحتمل المزيد من الصمت والتجاهل.


