تقدمت الأبحاث الحديثة المنشورة في مجلة Developmental Cognitive Neuroscience برؤى مهمة حول تطور القلق لدى الفتيات والشابات، وكشفت الدراسة عن علاقة بين القلق وتوازن مادتين كيميائيتين في الدماغ، حمض غاما أمينوبوتيريك (GABA) والغلوتامات.
وجد الباحثون أن عدم التوازن في مستويات GABA والغلوتامات في قشرة الفص الجبهي الظهرية الوحشية يرتبط بمستويات أعلى من القلق. يسلط هذا الاكتشاف الضوء على المسارات الكيميائية العصبية المرتبطة بالقلق ويفتح طرقا جديدة للعلاجات المحتملة التي تستهدف هذه الاختلالات لدى الشابات.
اضطرابات القلق تعتبر من بين الحالات النفسية الأكثر شيوعا وتؤثر على جزء كبير من سكان العالم. وقد تظهر بأشكال مختلفة، مثل اضطراب القلق العام واضطراب الهلع واضطراب القلق الاجتماعي والرهاب المحدد. وعادة ما تشمل الأعراض القلق المستمر والعصبية والأرق والأعراض الجسدية مثل خفقان القلب والتعرق والارتعاش.
تنتشر اضطرابات القلق بشكل خاص بين الإناث، مما يدفع إلى الحاجة إلى إجراء أبحاث مستهدفة في آلياتها الأساسية. وأشارت الدراسات السابقة إلى أن GABA والغلوتامات يلعبان أدوارا مهمة في الأنظمة التنظيمية للدماغ المرتبطة بالعاطفة والقلق.
أجرى الباحثون دراسة شملت 81 مشاركا، جميعهم أفراد أصحاء عصبيا بدون تشخيصات نفسية سابقة أو حالية،.. أو حالات نمو عصبي، أو صعوبات في الصحة العقلية. وتم تقسيم المشاركين إلى فئتين عمريتين لالتقاط مراحل النمو.
خضع المشاركون لمسح الدماغ باستخدام التصوير الطيفي بالرنين المغناطيسي (1H-MRS)،.. وتم استخدام استبيانات لقياس أبعاد مختلفة من القلق.
آفاق جديدة لعلاج القلق لدى الفتيات
وجدت الدراسة أنه مع تقدم المشاركين في العمر، زادت مستويات GABA بينما انخفضت مستويات الغلوتامات داخل قشرة الفص الجبهي الظهرية الوحشية، وارتبط هذا الخلل بزيادة مستويات القلق.
أشار نيكولا جونستون، زميل الباحث في جامعة ساري، إلى أن التوازن بين GABA والغلوتامات في قشرة الفص الجبهي الظهرية الجانبية هو بمثابة مؤشر حيوي لمستويات القلق. وأضافت كاثرين كوهين كادوش، قارئة في علم الأعصاب الإدراكي التنموي، أن فهم كيفية تقلب المواد الكيميائية الرئيسية في الدماغ خلال مراحل النمو المهمة مثل مرحلة المراهقة أمر حيوي لاكتشاف اضطرابات القلق وإيقافها مبكرا.
رغم الرؤى الواعدة، يعترف الباحثون بوجود العديد من القيود، مثل التصميم المقطعي للدراسة والعينة المحدودة،.. ويشددون على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتتبع التغيرات الكيميائية العصبية مع مرور الوقت واستكشاف تأثيرها على تطور القلق.


