الأكثر مشاهدة

المغرب يطلق برنامجا بـ 21 مليار درهم لتثمين النفايات ورفع معدل التدوير إلى 25%

بعيدا عن لغة الأرقام الجامدة، تعود الدولة مجددا لفتح ملف النفايات المنزلية، لكن هذه المرة برهان أكثر طموحا وميزانية ضخمة تقارب 21 مليار درهم، تحت مسمى “البرنامج الوطني لتثمين النفايات المنزلية والمماثلة لها”، الذي سيمتد حتى سنة 2034. الهدف؟ إحداث ثورة حقيقية في كيفية تعامل المغرب مع نفاياته، ليس فقط من أجل النظافة، بل أيضا من أجل الاقتصاد والبيئة.

هذه الخطة الجديدة جاءت كرد من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على سؤال برلماني وجهته النائبة عزيزة بوجريدة، حيث كشفت الوزارة عن نية حقيقية لتغيير جذري في منطق تدبير النفايات: من الطمر والجمع العشوائي، إلى الفرز والتثمين والتدوير.

الواقع كما توضحه المعطيات الرسمية لا يبعث على الارتياح: النفايات المنزلية في المدن المغربية تحتوي على نسبة رطوبة تصل إلى 70%، بينما المواد العضوية تمثل نحو 60% منها. في المقابل، فإن نسبة المواد القابلة لإعادة التدوير لا تتجاوز 40%، ما يجعل معدل التثمين الحالي متواضعا جدا ولا يتعدى 7%.

- Ad -

لكن الخطة لا تكتفي بتشخيص الداء، بل تقترح دواء: رفع معدل التثمين إلى 25% في أفق 2034، وتوفير تغطية شاملة لخدمات الجمع والكنس بنسبة 100%، مع إغلاق كل المطارح العشوائية وتحديث البنية التحتية للنظافة الحضرية.

عمليا، ستشمل المشاريع المرتقبة إنشاء مراكز متطورة لطمر وتثمين النفايات، وتأهيل المطارح القديمة، وشراء آليات عصرية، إلى جانب دعم الجماعات المحلية بالدراسات والمساعدة التقنية لتهيئة دفاتر التحملات، وفق خصوصياتها المالية والجغرافية.

على المستوى المالي، ستضخ الدولة حوالي 400 مليون درهم سنويا من صندوق التطهير، فيما ستساهم وزارة الداخلية بـ450 مليون درهم سنويا. أما اقتصاديا، فإن الرهان واضح: خلق فرص شغل جديدة، دعم المقاولات المتوسطة والصغرى، وتحويل قطاع النفايات إلى قاطرة للتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة