الأكثر مشاهدة

المهن الموسمية في الدار البيضاء والمدن المغربية خلال عيد الأضحى: بين الضرورة والفوضى

تتحول شوارع وأزقة الدار البيضاء وباقي المدن المغربية خلال فترة عيد الأضحى إلى مشهد فريد يعكس عمق الثقافة والطقوس الدينية المرتبطة بهذه المناسبة. ومن أبرز هذه المظاهر، انتشار مهن موسمية تزدهر خلال هذه الفترة القصيرة لتلبية احتياجات المواطنين استعدادا للاحتفال بالعيد.

من بين هذه المهن، نجد بيع الفحم على الأرصفة، والذي يعتبر مادة ضرورية لشواء اللحوم بعد ذبح الأضحية. بالإضافة إلى ذلك، تنتشر مهنة “تشويط” رأس الأضحية، وهي عملية تهدف إلى إزالة الشعر من رأس الأضحية عبر الحرق، وتعد هذه المهنة مصدر رزق هام للعديد من الأفراد الذين يعانون من البطالة على مدار العام.

على الرغم من الأهمية الاقتصادية لهذه المهن الموسمية، فإنها تترك خلفها مشاهد فوضوية تؤثر سلبا على المنظر العام للمدينة. فالأرصفة تغمرها أكوام الفحم، والشوارع تمتلئ ببقايا الأضاحي، مما يتسبب في انتشار الروائح الكريهة وتدهور النظافة العامة. هذه المظاهر السلبية لا تقتصر فقط على المشهد البصري، بل تمتد لتشمل الصحة العامة، حيث يمكن أن تؤدي المخلفات العضوية إلى جذب الحشرات والقوارض، وبالتالي نشر الأمراض.

- Ad -

الانقسام المجتمعي حول المهن الموسمية

الجدل حول هذه المهن الموسمية لا يتوقف عند الجوانب البيئية والصحية، بل يمتد ليشمل أبعادا اجتماعية وثقافية. هناك من يعتبر هذه المهن تجسيدا للعبث والعشوائية،.. ويرى في انتشارها تشويها لصورة المدن الحديثة وتحويلا للمناطق الحضرية إلى مشاهد بدائية. هؤلاء ينتقدون بشدة هذا النوع من النشاطات الموسمية ويطالبون بتنظيمها أو حتى منعها في بعض الأحيان،.. حفاظا على النظام والجمال العمراني.

في المقابل، يدافع آخرون عن هذه المهن بقوة، معتبرين إياها جزءا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع المغربي ومصدر رزق هام للفئات الهشة التي تعتمد عليها لتأمين دخل إضافي يساعدها على مواجهة أعباء الحياة. ويشدد هؤلاء على ضرورة إيجاد حلول وسط تضمن استمرار هذه المهن مع تحسين ظروفها البيئية والصحية.

لا شك أن المهن الموسمية خلال عيد الأضحى تلعب دورا هاما في اقتصاد العديد من الأسر المغربية،.. وتساهم في تخفيف وطأة البطالة. إلا أن التحدي يكمن في كيفية تنظيم هذه النشاطات بطريقة تحترم حق الجميع في الاستفادة منها،.. دون الإضرار بالصورة العامة للمدن أو الصحة العامة.

يتطلب هذا التحدي تضافر جهود الجهات المسؤولة والمجتمع المدني لإيجاد حلول مبتكرة تحقق التوازن بين الحاجة إلى هذه المهن وضمان الحفاظ على النظام والنظافة. كما يجب العمل على توعية العاملين في هذه المهن بأهمية احترام البيئة والنظافة العامة،.. وتوفير بدائل عملية لإدارة المخلفات وتحسين ظروف العمل.

في الختام، تبقى المهن الموسمية خلال عيد الأضحى جزءا من التراث الثقافي والاقتصادي للمغرب،.. ويتعين على الجميع العمل سويا لتحويلها إلى تجربة إيجابية تنعكس آثارها بشكل إيجابي على المجتمع ككل.

مقالات ذات صلة