أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية قرارا حازما يقضي بتأديب قاضي “مستشار بمحكمة الاستئناف”، تضمن إقصاء مؤقتا عن العمل لمدة ستة أشهر، مع الحرمان من جميع الأجور باستثناء التعويضات العائلية، ونقله إلى محكمة استئناف أخرى ليشغل نفس المنصب. جاء هذا القرار بسبب ما وصف بـ”التجاوز في تطبيق الحد الأدنى للعقوبة المنصوص عليها قانونا”.
وفي هذا السياق، أشار “تحالف ربيع الكرامة” في بيان له إلى أن المستشار المتهم أفاد بأن المداولة في القضية تمت بشكل طبيعي، وأن قرار الهيئة القضائية تم بإجماع أعضائها، الذين رأوا أن منح المتهمين ظروف التخفيف كان مناسبا، مؤكدا أن الحكم صدر دون أي تأثيرات خارجية.
تأديب قاضي بسبب تخفيف عقوبة
وتعود جذور هذه القضية إلى مارس 2023،.. عندما أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط حكما ضد ثلاثة متهمين باغتصاب طفلة تبلغ من العمر 11 عاما،.. مما أسفر عن حمل وولادة. هذا الحكم قوبل بسخط واسع من الرأي العام، خاصة أن العقوبة تم تخفيفها إلى سنتين فقط،.. مع تنفيذ 18 شهرا فقط على اثنين من المتهمين، وتحديد التعويض المدني بمبالغ متواضعة.
وقد انتقد “تحالف ربيع الكرامة” هذا الحكم بشدة،.. معتبرا أنه يعكس تجاهلا صارخا لبشاعة الجرائم المرتكبة ضد الطفلة، ويتجاهل العقوبات المناسبة،.. مما يرسخ مبدأ الإفلات من العقاب في مثل هذه الجرائم الوحشية. وأشار التحالف إلى أن الحكم فشل في تحقيق العدالة الجنائية للطفلة سواء في العقوبة الجنائية أو في التعويضات المدنية التي تتعلق بالأضرار النفسية والمادية التي لحقت بها.
من جهة أخرى، دعا التحالف إلى تحمل كافة الأطراف لمسؤولياتهم والعمل على تعزيز الثقة في منظومة العدالة من خلال اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تحقيق العدالة. كما أشاد بالقرار التأديبي الصادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، معتبرا أنه خطوة مهمة نحو ضمان التزام القضاة بالضوابط القانونية المتعلقة بتخفيف العقوبات.
في سياق آخر، طالب التحالف بإصلاح جذري وشامل للقانون الجنائي،.. يشمل إعادة النظر في السلطة التقديرية للقضاء، والفجوة الكبيرة بين الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة،.. وتخفيف العقوبات في حالات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية. كما دعا إلى تعريف الاغتصاب بشكل يشمل جميع أشكال الاعتداء الجنسي بغض النظر عن هوية الجاني أو الوسيلة المستخدمة أو عمر الضحية،.. بدلا من الاكتفاء بمتابعة الجناة بتهم التغرير بقاصر أو هتك عرضها.
وأكد التحالف على ضرورة مراجعة قانون المسطرة الجنائية بشكل شامل،.. وإزالة العراقيل التي تمنع الجمعيات النسائية من التدخل كطرف مدني في قضايا العنف ضد النساء. كما شدد على أهمية تدريب القضاة على جرائم النوع لضمان تحقيق العدالة الجنائية للنساء،.. وضمان عدم إقصاء النساء والفتيات من المساعدة القضائية بسبب عدم مراعاة النوع الاجتماعي في التصورات القانونية.


