أثارت العقود التي تقترحها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) موجة من الانتقادات والاستياء في أوساط المواطنين المغاربة، الذين شبهوها بـ “عقود الاستعباد” التي تعرض لها العمال الأجانب في المملكة العربية السعودية، مستلهمين بذلك فيلم “حياة الماعز” الذي سلط الضوء على معاناة هؤلاء العمال.
ويرى المعلقون أن الشروط التي تفرضها هذه العقود قاسية للغاية، حيث تتطلب مؤهلات عالية مقابل رواتب هزيلة وفترات عمل قصيرة لا تتجاوز بضعة أشهر، مما يجعل الشباب المغربي يشعر بالاستغلال والاستخفاف بقدراته.
وقد استشهد العديد من المواطنين بأمثلة عينية على هذه العقود،.. كإعلان يطلب مبرمجين في مجال الإعلاميات بشروط عالية من حيث المؤهلات اللغوية والتقنية،.. مقابل راتب شهري لا يتجاوز 1600 درهم ومدة عقد قصيرة الأجل.

ويقول المعلقون إن هذه العقود لا تمنح الشباب أي نوع من الاستقرار المهني، بل تجعلهم في حالة من عدم اليقين،.. مما يضطرهم إلى قبول أي عمل مهما كانت شروطه، حتى وإن كان ذلك على حساب كرامتهم.
إقرأ أيضا: ألمانيا تفتح أبوابها للعمالة الماهرة من المغرب.. والرباط تشترط استثناء هذه المهن
وقال أحد المعلقين ساخرا: “هذه هي حياة الماعز التي تعرضها علينا أنابيك،.. فبعد أن كنا ننتقد أوضاع العمال المغاربة في الخارج، ها هي الوكالة تقدم لنا نفس المعاملة”.
وتثير هذه الانتقادات تساؤلات حول دور الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في دعم الشباب المغربي والمساهمة في خلق فرص عمل لائقة. فهل تسعى هذه الوكالة حقا إلى تمكين الشباب أم أنها تساهم في تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية؟


