الأكثر مشاهدة

انطلاق مشروع ضخم لري 5000 هكتار بمياه سد قدوسة التي كانت تضيع في الجزائر

في قلب الجنوب الشرقي للمملكة، حيث كانت مياه الأمطار والسيول تتدفق سابقا نحو الأراضي الجزائرية دون استثمار محلي فعال، انطلقت اليوم مرحلة جديدة من التدبير المائي الذكي، بعد أن تم رسميا تشغيل شبكة الري المرتبطة بسد قدوسة، في خطوة استراتيجية ينتظر أن تحدث نقلة نوعية في القطاع الفلاحي بإقليم الرشيدية.

الوزير المكلف بقطاع الفلاحة والتنمية القروية، السيد أحمد البواري، أشرف يوم الأربعاء 16 يوليوز 2025، على إعطاء الضوء الأخضر لتشغيل هذه الشبكة المائية الهامة، في زيارة ميدانية إلى المنطقة رافقه خلالها والي جهة درعة تافيلالت وعدد من مسؤولي المصالح الخارجية، إلى جانب شركاء محليين في المجال الفلاحي.

استثمار ضخم لتحويل المياه من معبر ضائع إلى ثروة مستدامة

هذا المشروع، الذي انطلقت أشغاله سنة 2018، يمثل أحد أكبر الاستثمارات العمومية في البنيات الفلاحية بجهة درعة تافيلالت، بكلفة مالية تقترب من مليار درهم. ويمول من خلال مساهمات متنوعة: 42% من الوكالة الفرنسية للتنمية (منها 41% كقرض و1% كمنحة)، 21% من صندوق المناخ الأخضر، إضافة إلى مساهمة الدولة المغربية بنسبة 37%.

- Ad -

وستعبأ سنويا ما معدله 30 مليون متر مكعب من المياه السطحية، عبر نظام ري موضعي يستهدف حوالي 5000 هكتار، منها 825 هكتارا تغطي الواحات التقليدية، و4175 هكتارا مخصصة لتوسعات فلاحية بأراضي الجموع.

المشروع لا يقتصر على البنية التحتية المائية فحسب، بل يشمل أيضا أبعادا اجتماعية وتنموية عميقة، حيث يتوقع أن يستفيد منه أكثر من 16 ألف نسمة بشكل مباشر، من بينهم ساكنة جماعة واد النعام و299 مشروعا خاصا بحقوق أراضي الجموع، إضافة إلى 37 مشروعا لفائدة مستثمرين خواص.

من الناحية التشغيلية، من المرتقب أن يحدث المشروع ما يقرب من 3.6 مليون يوم عمل خلال فترة الإنجاز، إلى جانب آلاف مناصب الشغل الدائمة المرتبطة بسلاسل الإنتاج. كما تم تخصيص دعم مالي بقيمة 30 مليون درهم لفائدة 139 مشروعا لفائدة الشباب والتعاونيات المحلية.

شبكة توزيع متكاملة.. وأحواض لتغذية الفرشات المائية

تضمن المشروع إنشاء قناة إمداد بطول يفوق 22 كيلومترا، إلى جانب شبكة توزيع تمتد على 127 كيلومترا، بالإضافة إلى تدشين أحد السدود التحويلية الأربعة الهادفة إلى تغذية الفرشات المائية، وتعزيز مخزونها.

كما تم إطلاق عملية تزويد حوض “العمشان” بالماء، بسعة تخزينية بلغت 12.000 متر مكعب، وهو ما يشكل خطوة مهمة نحو تدبير أكثر استدامة للفرشات الجوفية، لا سيما فرشة مسكي-بوذنيب، التي تخضع اليوم لعقد تدبير تشاركي أبرم سنة 2023.

أحد أبرز محاور الزيارة الوزارية شملت الوقوف ميدانيا على المشاريع الفلاحية التي استفادت من نظام الري الجديد، خصوصا بواحة الطاوس، حيث تم تأهيل 43 كيلومترا من السواقي، إلى جانب حفر آبار وإنجاز خطارات، باستثمار تجاوز 62 مليون درهم.

كما تم إعطاء انطلاقة تشغيل ضيعة متخصصة في إنتاج وتثمين التمور، تعتبر نموذجا واعدا للفلاحة الواحية العصرية، وقد تكون نواة أولى لسلاسل إنتاج عالية القيمة موجهة للسوقين الداخلي والخارجي.

مقالات ذات صلة