في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بأزمة المياه، أطلقت جهة الدار البيضاء–سطات برنامجا جهويا طموحا يروم إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء ومدارات الغولف على مستوى جماعتي الدار البيضاء والمحمدية، في خطوة تنموية تعتبر من بين الأهم في المملكة من حيث حجم الاستثمار ونطاق التأثير.
المشروع، الذي يندرج في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، خصص له غلاف مالي ضخم بلغ 219,5 مليون درهم، ساهمت فيه الجهة بـ 90,5 مليون درهم، فيما توزعت باقي الميزانية بين شركاء مؤسساتيين آخرين.
ويهدف هذا البرنامج البيئي الاستراتيجي إلى تقليص الاعتماد على الماء الصالح للشرب في سقي المساحات الخضراء، عبر توجيه المياه المعالجة نحو أكثر من 180 هكتارا من المساحات المنتشرة في ست مناطق رئيسية بين البيضاء والمحمدية:
- المنطقة 1: المتنزه البحري لمسجد الحسن الثاني والكولف الملكي أنفا
- المنطقة 2: حديقة الجامعة العربية
- المنطقة 3: المساحات الخضراء على جنبات الطريق السيار الحضري، ابن مسيك، وحدائق الإيسيسكو
- المنطقة 4: منتزه مولاي الحسن، حدائق عمالة المحمدية، والكولف الملكي المحمدية
- المنطقة 5: المساحات الخضراء المرتبطة بمشروع كازا أنفا
- المنطقة 6: حدائق لارميطاج والإيسيسكو
وتمثل هذه الخطوة تحولا نوعيا في تدبير الموارد المائية، خصوصا في جهة تشهد توسعا عمرانيا متسارعا وضغطا متزايدا على شبكات الماء. كما يعكس المشروع وعيا بيئيا متقدما من طرف الجهة، وحرصا على مواكبة التوجهات الوطنية الرامية إلى ترشيد استهلاك الماء والمحافظة على الفضاءات الخضراء داخل النسيج الحضري.
وتعليقا على هذه المبادرة، أكد مصدر من داخل الجهة أن المشروع سيساهم في تخفيف الضغط عن المياه العذبة، وسيسمح للمساحات الخضراء بالاستمرار في أداء وظائفها الإيكولوجية دون التأثير على التزود بالماء الشروب، خصوصا خلال فترات الجفاف.
كما ينتظر أن يكون لهذا البرنامج أثر إيجابي مباشر على الراحة النفسية للمواطنين وتحسين جودة الحياة الحضرية، في وقت أصبح فيه الحفاظ على الفضاءات البيئية جزءا لا يتجزأ من التنمية المستدامة.


