لم تمهل المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، بداية هذا الأسبوع، منزل عائلة المانوزي التاريخي فرصة للنجاة من قرار الهدم، إذ قضت بعدم الاختصاص كقاض للمستعجلات في البت في طلب العائلة بوقف تنفيذ العملية، مع تحميلها صائر الدعوى.
الحكم جاء بعد خمس جلسات دامت أسابيع، وواجه فيه دفاع العائلة ممثلين عن سلطات ترابية من بينها عامل مقاطعة آنفا، ورئيسة المقاطعة، فضلا عن ولاية جهة الدار البيضاء سطات، في معركة قانونية لم تخل من أبعاد سياسية وتاريخية.
عبد الكريم المانوزي، أحد أفراد العائلة، صرح بأن الأسرة تلقت إشعارا غريبا – ورقة لا تتضمن توقيعا ولا مرجعا إداريا – تطالبهم بإفراغ المنزل باعتباره “آيلا للسقوط”. غير أن هذا التصنيف قوبل بتشكيك حاد من طرف العائلة، التي استعانت بخبرة تقنية مضادة تؤكد متانة البناية وقدرتها على الصمود لعقود إضافية.
ويعتبر المنزل، حسب المنوزي، جزءا من الذاكرة الجماعية والنضالية للمغرب، ويمثل رمزا لا يمكن فصله عن تاريخ المقاومة والنضال ضد الاستعمار. ورغم ذلك، لم تجد العائلة آذانا صاغية لدى المسؤولين المحليين، رغم محاولات متكررة للقاء رئيسة المقاطعة وممثلي السلطات الترابية.
لا تخفي العائلة دعمها لمشروع “المحج الملكي” ولجهود تطوير المجال الحضري،.. لكنها ترفض ما تصفه بـ”الترحيل القسري في عباءة الإعمار”،.. مطالبة بإعمال مبادئ الإنصاف والحكامة عوض القرارات الإدارية المباغتة.
وتخشى الأسرة أن يكون ملف الهدم مجرد بداية لمسلسل طويل من نزع الأملاك الخاصة باسم المصلحة العامة،.. دون احترام حقوق المواطنين أو التاريخ الرمزي للمباني المعنية.
ولد علي المانوزي سنة 1913 بمنطقة أمنوز بتافراوت،.. قبل أن ينتقل إلى الدار البيضاء وينخرط في صفوف الحركة الوطنية والمقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي. شغل عضوية المجلس البلدي للعاصمة الاقتصادية،.. وظل مناضلاً في حزب الاستقلال ثم الاتحاد الوطني، فالاتحاد الاشتراكي.
لم تخل سيرة الرجل من محن جسيمة، أبرزها اختطاف ابنه الحسين سنة 1972 من تونس ونقله إلى المغرب،.. وهو من أبرز حالات الاختفاء القسري في المغرب. كما أعدم شقيقه إبراهيم المنوزي خارج نطاق القضاء.


