بعد شهور من الترقب، وضعت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بسطات نهاية لمسار قضائي معقد، كان محوره سائق سيارة نقل مدرسي، واتهامه باع..تداء ج..ن..سي على طفلة صغيرة تتابع دراستها في التعليم الأولي.
القضية، التي تفجرت صيف 2024 بعد شكاية تقدمت بها والدة الطفلة، عرفت منذ انطلاقتها مسارا متقلبا. ففي البداية، أحيل السائق على قاضي التحقيق في حالة اعتقال، بقرار من النيابة العامة التي أمرت بإيداعه سجن “عين علي مومن”، بالنظر إلى حساسية القضية وخطورتها. غير أن هذا القرار سيتعرض لاحقا للنقض من طرف الغرفة الجنحية التي قررت الإفراج عن المتهم مؤقتًا، ما فجر موجة استياء واسعة، خاصة من طرف منظمات مدنية معنية بحقوق الطفل.
“ما تقيش ولدي” ترحب بالحكم
وفي مقدمة هذه الهيئات، عبرت منظمة “ما تقيش ولدي” عن قلقها مما اعتبرته استخفافا بجدية الاتهامات الموجهة للسائق، وطالبت صراحة بمحاكمته في حالة اعتقال، مراعاة لحق الضحية في الحماية.
الملف، الذي شغل الرأي العام المحلي والوطني، عرف تأخيرات متكررة بسبب غياب شاهدة رئيسية تعد من المرافقات داخل سيارة النقل المدرسي، قبل أن تحضر في الجلسة الأخيرة وتدلي بشهادة اعتبرت حاسمة.
بعد جلسات مرافعة متعددة، أصدرت هيئة الحكم حكمها النهائي، وأدانت السائق بسنتين سجنا نافذا، إلى جانب تحميله الصائر والغرامة المدنية المقدرة بـ30 ألف درهم، مع الإكراه البدني في حدود القانون.
المحامي هشام حرتون، من هيئة البيضاء، والذي انتصب نيابة عن الضحية والمنظمة الحقوقية، عبر عن ارتياحه للحكم، واعتبره “إنصافا حقيقيا للطفل المغربي”، مشيدا بـ”شجاعة القضاء بسطات في مواجهة الأفعال الماسة بسلامة الأطفال”.
وأكد المحامي أن مرافعته ركزت على البعد الحقوقي لاتفاقية حماية الطفل، مستندا إلى اجتهادات قضائية سابقة لمحكمة النقض، داعيا إلى تجاوز وسائل الإثبات التقليدية في مثل هذه القضايا، والاكتفاء في بعض الحالات بشهادات الضحية القاصر باعتبارها وسيلة إثبات قائمة بذاتها.
واختتم حرتون تصريحه بالإشارة إلى أن هذا الحكم يأتي في سياق تراكم قضائي إيجابي، يضاف إلى ملفات سابقة تابعت فيها المنظمة متهمين في جرائم خطيرة ضد الأطفال، من بينها ملف “بيدوفيل الجديدة” الذي انتهى بالحكم على المتهم بـ20 سنة سجنا نافذا.


